خطبة عيد الفطر 1429

عرض الخطبة

 

  الصفحة الرئيسية » خـطبة الجمعة مكتوبة

اسم : خطبة عيد الفطر 1429
كاتب : الشيخ حسن البار

الحمد لله المحمود بكل لسان ، المعبود بكل مكان ، المنعِمِ على جميع خلقه من إنسٍ أو جان ، السبوحِ القدوس {تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} ، ما من المخلوقات شيء إلا وهو خاضع لعظمته ، ولا من الأعمال والمقاصد إلا عنده جليتُه ، رب الطيبين ، ومالكِ يومِ الدين ، وباعث النبيين رحمةً للعالمين يدلونهم على ما فيه فلاحهم .

أشهد ألا إله إلا الله رباً خالقاً عظيماً ، وأشهد أن محمداً رسولَ الله خيرُ الناسِ للناس ، وأنصحُ الخلق بالحق ، وسيدُ ولد آدم ولا فخر ، صلى عليه اللهُ ، وملائكتُه ، والصالحون من خلقه ، وسلَّم تسليماً .

الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر كبيراً

لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، سبحان الله رب العالمين ، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم .

الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد ، الله أكبر وأجلّ ، الله أكبر على ما هدانا . اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَى وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ صَاحِبَةٌ أَوْ يَكُونَ لَكَ وَلَدٌ أَوْ يَكُونَ لَكَ شَرِيكٌ في الْمُلْكِ أَوْ يَكُونَ لَكَ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا .

أيها المسلمون ها قد أتمَّ الله علينا شعيرةً من شعائر الإسلام ، وأعان كلَّ واحدٍ منا بما بلَغَه جُهده وحِرصُه من الطاعات ، وكلُّ من كان صادقاً مع نفسه ، صادقا مع ربه - لا بد أن يكون رجع من شهره بخير وغنيمة ، فمُسْتقلٌ ومُستكثر ، ألا فتقبل الله صيامنا وصيامكم ، ورفع درجاتنا ودرجاتكم ، وتجاوز عن تقصيرنا أجمعين ، وغفر ذنوبنا أكتعين.

وكما كان للمسلم مع رمضان نفحات وخيرات ، فإن حكمة الباري -جل جلاله- أقوم ، وهو بخلقه ومصالحهم أعلم ، فجعل من بعد موسم العبادة ، موسم الفرح بالثمرة ، والتكبير على إتمام النعمة. قال جل شأنه: {ولتكملوا العدة ، ولتكبروا الله على ما هداكم ، ولعلكم تشكرون}

قال الإمام أبو جعفر ابن جرير الطبري : ولتعظِّموا الله بالذكر له بما أنعم عليكم به، من الهداية التي خذل عنها غيركم من أهل الملل ، الذين كتب عليهم من صوم شهر رمضان مثلَ الذي كتب عليكم فيه، فضلُّوا عنه بإضلال الله إياهم، وخصَّكم بكرامته فهداكم له، ووفقكم لأداء ما كتبَ الله عليكم من صومه، وتشكروه على ذلك بالعبادة لهُ.

أيها المسلم المبارك كثيرون منا ألفوا شهر الصوم ، وربما لم يكن لهم اليوم بالطعام حاجة ، ولا لهم إليه تفكير ، وقد كان الواحد منا إن احتبس عنه طعامه قليلاً قبل رمضان ضجر وتبرَّم ، وطلق الأحمق وتغمغم . بالطبع أنا لا أدعو لسرد الصوم ، أو التبتل والرهبانية ، بل إن من سنتنا في هذا اليوم العظيم ألا يخرج المسلم إلى مصلاه إلا وقد أصاب فطوراً ، فقد كان من سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم التي ينبغي أن يُقتدى به فيها أنه كان يفطر قبل خروجه إلى عيد الفطر على تمرات يأكلهن وتراً ، ولكنما أردت أن أقول ها أنت أيها المسلمُ قويٌ ، قادر ، قاهرٌ لرغباتك ، متى ما استنفرت نفسك في طلب مرتبة أو الامتناع عن خلق تمكنت منه بمعونة الله ، وها أنت الآن بعد صيامك مدة شهر- لو فُرض عليك صيام الدهر لما شق على كثيرين منا ، فهذا درسٌ في عيدنا هذا لأخذ المباحات ، وترك السيئات ، وطلب الكمالات ، وتأتيك من بعد رمضان صيام الأيام الستة من شوال التي ثبتت باستحبابها السنة لتجعل لك مع القوة عهداً ، وفي مواصلة الطاعة جُهداً .

أيها المسلمون ، إن ربي وربكم غني عن عبادتنا وطاعتنا ، ولكنه يريد منا الامتثال لأمره ، ويطلب منا التجريد في توحيده وتمجيده ، وقد استخلفنا في الدنيا لينظر ماذا نعملُ فيها ، فاجعل لك مع الله باباً تلج منه إلى مرضاته في كل وقتك ، فمن الناس من يسبق بالصلاة بالتبكير إليها ، والمحافظة على سننها وآدابها ، وبالازدياد منها ، ومن الناس من يسبق بالقرآن والإقبال عليه ، وحفظه وتدبُّره ، والإقبال عليه تعلُّماً وتعليماً ، ومن الناس من يسبق بالصيام ، ومن الناس من يسبق بالصدقة ، ومن الناس من تكون وسيلته عند الله حسن الخلق فيبلُغُ بحسن خلقه درجة الصائم القائم ، والمحروم من لم يكن بينه وبين الله سبب لإرضاء الله عنه ، ولا يُعرض عن الله ، ويهلكُ عليه إلا هالك {قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ }.

أيها الأخوة والأخوات إن مسرور اليوم إما مسرور بحسن ظنه بربه أنه قبل منه طاعته ، ومحا عنه مساءته فنعم والله العمل والسرور ؛ ومسرور آخر يعلم أن هذا العيد مظهر من مظاهر الإسلام ، وعبادة لله الملك العلام فنعِمَّا السرور هو ؛ وثالثٌ مسرورٌ لأن الناس مسرورين ، ولأنه قيل له هذا اليومُ يومُ سرور ، فسبحان من يقلِّب الأمور ، ويغيِّرُ الأحوال ، ويَسُر حين يشاء أو يضر {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى، وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا، وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى، مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى، وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى، وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى، وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى} . سبحان من قلوب عباده بين أُصبعين من أصابعه يقلِّبها كيف يشاء .

أيها المسلمون ونوع آخر من إخوانكم حضرهم العيد وحضرهم الهم ، ليس الهم هم الدَّين ولا الهم قلة ذات اليد ، ولكن الهمَّ همَّ أن ترى بنيك من حولك لا يعرفون دَيْناً ، ولا يأبهون لفقر ، ولكنهم يشتهون الجديد من الملبس والمطعم ، وتوسِعةَ يومٍ فلا يجدون لتلك اللذائذ طعماً ، ينادون أيا أبتاه ما لنا لا نفرح كما يفرح الناس ، أيا أبتاه ألسنا بشراً من البشر ، أيا أبتاه ألا تُحبُّنا ، أيا أبتاه ألا تُفرحنا فحينئذ لا يكون أبلغُ من الدمع جواباً ، حيث تختم الحاجة الفم ، وتُنطق العين . اللهم إنا نعوذ بك من الفقر ، وغلبة الدين ، وقهر الرجال ، ومن الذلة والقلة . إنه لا يمتري أحدٌ فينا أيها المسلمون- أن الحاجة تزيد ، وأن المعايش تضيق ، وأن الدخول والرواتب لا تسعِفُ كثيراً من الناس ، ولا نمتري أيضاً أن يد الكثيرين اليوم قد انقبضت ، وشحَّت ، وقلَّت الثقة في الفقير ، وفي الوسيط ، فبات على من آتاه الله سعة من ماله ، وبركة في رزقه = بات عليه واجبُ الصدقة ، وواجبُ التحري والبحثِ عن المتعففين الذين لا يسألون الناس إلحافاً .

أيها المسلمون ، وكم في بيوتٍ أغناها الله من المال فقرٌ من نوعٍ آخر ، أفلا يكون العيد مفتاحاً للتصدق على أهل بيتك ، نعم تصدَّق عليهم بالواجب عليك تُجاه زجك وأولادك من البسمة واللطف ، ولين الحديث ، وصواب القول ، كم من رجل هجر زوجَه وتركها كالمعلَّقة ، وكم من مُغلظٍ لبناته ، مقتِّرٍ على أولاده ، فهذا بخيلٌ لا يُخرج الريال في مستحقه ، وآخر فظٌ غليظ يرى السباب نبلا ، والبذاءة رجولة ، وثالث يطرد الولد ، أو يحبس البنت فرارا من أصدقاء السوء ، وما درى أنه بهذا يكون قد رماه أو رماها في أحضانهم . ألا فليتق الله امرؤٌ أن يكون الله وسَّع عليه في ماله ، ثم يعيش أهله من حوله عيشة الفقراء الذين قُدِر وضُيِّق عليهم من أرزاقهم ، فليتق الله في زفرة زوجه ، ودمعة بنته ، وقهر ولده ، فإن الله سائلك عما استرعاك من رعيةٍ أحفظتَ أم ضيَّعت . فاجلب الهدية ، وغُض عن الهفوة ، وأحسن ، ليُحسن الله إليك ، وخيركم خيركم لأهله.

أيها المسلمون في العيد يقرُبُ البعيد ، وتُوصل القرابات ، ويتعارف الأقارب الذين باعدت الدنيا بينهم حتى بات أولاد بني العمومة لا يعرف بعضهم بعضاً ، فيأتي العيد لتُكرم الأُم ، ويُبرُّ الأبُ ، ويوصل المقطوع ، وتتعاضد العشيرة ، وتتعارف الجيرة ، وتتكارم الأخوة ، فها هنا هدية ، وها هنا دعوة لغداء أو عشاء ، وهنالك تعارف وتآلف . وهذه هي فرحة العيد ، وإياكم ، إياكم من عيد الغرباء ، أن تختاروه عن رغبةٍ منكم ، فإن الغريب يقضي عيده وحيداً ، وهذه المدنية المعاصرة قد ربَّت في الواحد منا الاستغناء عن الناس ، والتبرُّم بهم ، وعدم الحرص على مواصلتهم ، وهي والله بئس الخلة ، وعاقبتها على مبتغيها وبال وعلة ، وبغير هذا جاءت الشريعة {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} فليكن لأهل بيتك منك نصيب ، وليكن لوالديك وأقاربك منك نصيب ، ولتُؤت كلَّ ذي حق حقه ، هكذا هكذا وإلا فلا لا ، هكذا يسعد الكل ، ويشكروا نعمة العيد. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير مخيلة ولا سرف ، إن الله يحب أن تُرى نعمته على عبده. حم

أيها المسلمون وإن من حولنا من أحوجهم الله إلينا وأغنانا عمَّا في أيديهم ، وهم من حولنا ، ويطلعون على تفاصيل أحوالنا ، من سائق وخادمة ، وعامل ونحوه . وهؤلاء بشر ، وكثيرٌ منهم مسلمون ، يشعر بنقصه لفقده أهله ، ويرى توسعتك على نفسك وأهلك في يومك ذاك ولا يذوق منها ذواقاً ، وبعضهم يشقى في هذه المواسم ، فيزيد عملُه ويُكثر عليه من الأشغال . ألا فاعلموا رحمكم الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيمن هم أقل منهم أهلية ، وهم العبيد المملوكون قال: إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ . متفق عليه . واعلموا أنكم بتفريحهم ، وإعطائهم اللبس الجديد ، أو الهدية من المال أو غيره تكسرون عنكم أعينهم ، وتأمنون من كثير من شرورهم ، وما يدريك جنبني وإياك الشر- أنك إن لم تفعل أصابك أو أحداً من ولدك بنظرةٍ ، فكانت فيها الحسرة. أ لا فاتقوا الله ، واعلموا أنكم لا تكسبون الناس بمثل الإحسان ، ببسط الوجه ، ولين المقالة ، والهدية ، فالهديةُ مفتاحُ القلوب.

ثم اعلموا رحمكم الله أن الناس تفرغ في العيد من أشغالها ، وتخرج للحدائق والشوارع ، وما أنت إلا واحد من مجموع ، ومثلك كثير ، يريد أن يخرج ، ويتنزَّه ، ويذهب لمآربه ، وبسبب ذلك يكتظ الناس في الإشارات ، وفي الكورنيش والمطاعم ، وغير ذلك . وعندما يزدحم الناس تتعارض رغباتهم ، فهذا يريد أن يسرع بسيارته ، وهذا يسابقك ليدخل في المكان قبلك ، وآخر ينفد صبرُه سريعاً ، وهكذا ، فعند ذلك فلتتسع الصدور ، ولنعلم أنه هذه المرافق والطرقات لا أولوية فيها لأحد على غيره إلا لمن سبق ، فالفقير والغني سواء ، وذو السيارة الجديدة والقديمة سواء ، والشيخ والهرم سواء ، فافسح يفسح الله لك ، وارحم وترفَّق ، وإذا ظُلمتَ فكُن عبد الله المظلوم ولا تكن عبد الله الظالم ، وليتسع صدرك ، وتنضبط آدابك ، فلا تأخذ ما ليس لك ، ولا تتعدى آداب الطريق ، فإن جهِلَ الجاهل فلتكن أنت المتعلِّمُ العاقل . أفيسوغُ بنا أن نملأ الدنيا ضجيجاً وصراخاً باستحسان ما في كثير من البلدان من حولنا من نظام وانضباط ، ثم نكون نحن أول المخترقين له ، المفسدين لقصورٍ شيدناها من القول ، ثم لما يأتي وقتُ البناء إذا بنا هَدَمَةٌ لا بُناة . اللهم سلمنا ، وسلم منا . وفي بعض الأحاديث ، وهو مصحح عند بعض أهل العلم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من بيته قال: اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي . رواه أبو داود والنسائي وغيرهما .

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: أدركتُ الناس ورقاً لا شوك فيه ، فأصبحوا اليوم شوكاً لا ورق فيه ؛ إن نقدتَهُم نقدوك ، وإن تركتهم لا يتركوك . قالوا: فكيف نصنع؟ قال: تُقرِضُهم من عِرضِك ليوم فقرِك.

قال محمد بن الحنفية: ليس حليماً من لم يعاشر بالمعروف من لم يجد من معاشرته بُداً .

عن الربيع بن خثيم قال: الناس رجلان مؤمن وجاهل ؛ فأما المؤمن فلا تُؤذِه ، وأما الجاهل فلا تُجاهِلْهُ.

وفي بعض الآثار: إياك ومشارَّة الناس فإنها تدفنُ الغُرَّة أي العمل أو الفضل الكبير الظاهر لك- ، وتُظهر العورة أي العيوب- .

{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } قال أنس بن مالك: هو الرجل يشتمه أخوه فيقول: إن كُنتَ صادقاً فغفر الله لي ، وإن كُنتَ كاذباً فغفر الله لك.

ثم احذروا رحمكم الله من التساهل في العورات ، ومن مجالسة أهل المنكرات ، ومن الاختلاط فإنه والله من المنكرات ، احذروا من منكرات المطاعم والأسواق ، وتوقوا من الفضوليين وقليلي الدين . ولا تمكنوا أولادكم من منكر ، فالمسؤولية عليكم . هذا ولا حرج من اللهو ومن الانطلاق ، ومن إخراج النساء ما لم يؤد ذلك إلى منكر . ومن هذا المنبر أُحذِّر إخواني خطر وشر دبابات الأطفال في البحر ، وخطر الألعاب النارية فكم لها والله في المستشفيات من صريع ، وقد أفادني مسؤول قسم تأهيل إصابات العظام في المستشفى التعليمي بالخبر أن أكثر الحالات عندهم تأتيهم بسبب هذه الدبابات ، ويقول: لو استطعت أن أمنعها لمنعتها لعظيم ضررها . فإن كان ولا بد يا أخي من ذلك ، فلتكن مع أولادك ، تقلل من حماسهم ، وتقيهم المخاطر بإذن الله بحكمتك.

ثم اعلموا رحمكم الله أنه لا خصيصة لهذا اليوم بزيارة المقابر ، فمن كان يزورها لأنه يجد في مثل هذا اليوم فراغا من شغله ، ولا يبالي إن زارها في ثاني العيد أو بعد ذلك ، فلا حرج عليه من زيارتها ، ومن كان يظن في ذلك استحباباً ، أو يواظب على ذلك لا يتركه ، فإن نسيه أو لم يستطعه مرة ظن أنه فوَّت فضيلة فليتق الله ، ولا يُدخلن على المسلمين بدعة ما أنزل الله بها من سلطان.

الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد.

أخواتي في الله ، بارك الله فيكن إذ شهدتن الجمع ، تشهدن الخير ودعوة المسلمين ، واعلمن أن الله قد أثنى على نساء منكن فقال : {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ} ، وقد سبق من النساء سبقاً لم يسبقه غيرهن من الرجال ، فاللهم اجعلهن صالحات مصلحات ، طيبات مباركات ، مؤمنات عفيفات ، اللهم انفع بهن أهليهن وأزواجَهن وأبناءَهن ومجتمعَهُن . أيها المسلمة إنك والله إن تكوني مؤمنة تسبقين سبقاً بعيداً ، فاحفظي وصية ربك بتقواه ، واحفظي عهد زوجك بالصبر عليه ، وحُسن القول له ، واحفظي أولادك بالصبر عليهم ، والرفق بهم ، وترك الغضب ، فإن كثرة اللعن وكفران العشير فروع من شوك الغضب تُدخلها صاحبتها النار .

أيها المؤمنة ، إن رب رمضان الذي كان يراك ذاهبة لصلاة التراويح والقيام ، خاشعة بين يديه ، رافعةً يديك بالدعاء والابتهال ، هو ربك اليوم ، وغداً ، وبعد غد فأصلحي يُصلح الله لك ، وصلي عهدَ ربِّك يصلُكِ اللهُ ببرِه ورضوانه ، واسمعي وأطيعي ، وتصدقي ، فإن الصدقة تُطفئ غضب الرب ، وقد خص النبيُ صلى الله عليه وسلم النساء بمزيد وصيةٍ بالصدقة ، وشاركي برأيك ، وأدلي بدلوكِ ، فأهلٌ أنتِ للمشورة ، وأهلٌ أنت للقبول ما دمت على حفظ وصية الله ، واعلمي أن أهل بيتك أحوج لك من كل أحدٍ سواهم ، فمن استغنت ، ولم تحتج لتنفق على نفسها فلا تضيق على نفسها ما وسَّع الله لها ، ولا تفتتن بمزاعم العمل دون الحاجة للعمل ، فلو عملت نساؤنا في بيوتهن ، وتدربن على حُسن إدارتها ، وحسن القيام بها ، لكنا حينئذ في حال غير الحال التي نحن عليها اليوم .

ثم اعلموا –رحمكم الله- أن جمعاً من محققي العلماء –منهم الشيخ العلامة ابن عثيمين كانوا ينصون على أن خطبة العيد = السنةُ فيها أن تكون خطبةً واحدة . وعليه ظواهر الأحاديث الصحيحة إلا حديثاً منكراً رواه ابنُ ماجه ، والمُنكر لا يُعمل به ، وبهذا نأخذ إن شاء الله ، دون تثريب على أحدٍ من الناس عمِلَ بقولٍ معروف قال به جمعٌ معتبرٌ من أهل العلم .

تقبل الله منا ومنكم ، وعيدكم مبارك.

اللهم صلى الله عليه وسلم على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد .

الشيخ حسن البار

تاريخ الاضافة: 01-10-2008

الزوار: 24972

طباعة


جديد الخطب
جديد الخطب
حسن الظن بالله - خـطبة الجمعة مكتوبة
انتم شهداء الله فى ارضه - خـطبة الجمعة مكتوبة
اكرام النعمة - خـطبة الجمعة مكتوبة
المؤذن الاول - خـطبة الجمعة مكتوبة
التجارة مع الله - خـطبة الجمعة مكتوبة
سلوة الحزين - خـطبة الجمعة مكتوبة
الشوق الى الله - خـطبة الجمعة مكتوبة
حسن الجوار - خـطبة الجمعة مكتوبة
عبادة التفكر - خـطبة الجمعة مكتوبة
رباعية الفساد - خـطبة الجمعة مكتوبة

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

التقويم الهجري
عدد الزوار
انت الزائر :86908
[يتصفح الموقع حالياً [ 28
الاعضاء :0الزوار :28
تفاصيل المتواجدون