اخر الاخبار

 

جديد الموقع

عرض الخطبة :إنها ابنة أبي بكر - الصديقة بنت الصديق (1)

  الصفحة الرئيسية » خـطبة الجمعة مكتوبة

اسم الخطبة : إنها ابنة أبي بكر - الصديقة بنت الصديق (1)

كاتب الخطبة: الشيخ حسن البار

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ،  يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً }

أما بعد ، فإن خير الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكلَّ بدعة ضلالة .

موعدُنا اليومَ مع العلم والإيمان ، موعدُنا اليومَ مع حامل للحكمة والقرآن ، موعدُنا اليومَ مع الطهر والنقاء ، موعدُنا اليومَ مع العفة والوفاء ، موعدُنا مع الدلال والخفر ، موعدُنا مع المكانة والخطر ، موعدُنا مع الحب ، والعبادة والزهد ، والتأصيل ، والجمال والجلال ، وحسن العاقبة ، وعِظَم الشأن ، والصدقة والإحسان ، ومعرفة الشعر والطب... مع التعليم والتربية ، والبساطة والبراءة ، مع المؤانسة والملاطفة .. موعدنا اليوم مع ثمرةٍ من ثمار الإسلام ، ثمرةِ أبي بكر ، ورعايةِ وكفالةِ محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ، أعرفتم من أقصد؟؟ إنها أمي وأمك ، حبيبةُ رسول الله ، الطاهرةُ المطهَّرة ، الصدِّيقةُ بنت الصدِّيق عائشةُ بنتُ أبي بكر زوجُ رسول الله ، فقيهة الإسلام ، وعالمة المسلمين ، الحصان الرزان ، الأمينةُ المصونة رضي الله عنها وأرضاها .

وُلدت عائشةُ رضي الله عنها في مكة وقد أظهر الله الإسلام فلم تعرف والديها إلا وهما يدينان الدين ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيهم في كل يوم ، يأتي بيتَ أبي بكر ، أوليس هو رفيقَه ، أوليس بيتُهُ بيتَ الدعوة؟؟ كان يأتيهم في كل يوم مرتان بكرةً وعشيةً . وقد عقد عليها النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة خديجة رضي الله عنها ، اختارها الله له ، ورآها صلى الله عليه وسلم في منامه وحياً من الله ، فعن عائشة قالت:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أريتك قبل أن أتزوجك مرتين رأيت الملك يحملك في سَرَقة من حرير فقلت له اكشف فكشف فإذا هي أنت فقلت إن يكن هذا من عند الله يمضه ثم أريتك يحملك في سرقة من حرير فقلت اكشف فكشف فإذا هي أنت فقلت إن يك هذا من عند الله يمضه ) متفق عليه

وكان تزويجه صلى الله عليه وسلم بها إثر وفاة خديجة، فتزوج بها وبسودة في وقت واحد، ثم دخل بسودة، فتفرد بها ثلاثة أعوام حتى بنى بعائشة في شوال بعد وقعة بدر رضي الله عنهن .

فلما أن عزم الله لنبيه الهجرة جاء إلى بيتِ أبي بكر في وقتٍ لم يكن يأتيهم في مثله ، قالت عائشة: فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكر: فداءً له أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر . قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأَذن له فدخل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: ( أخرج من عندك ) . فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله ، قال: ( فإني قد أُذن لي في الخروج ) . فقال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت يا رسول الله ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم )

ثم إنهم لحقوا بهم بعد مدة يسيرة ، إذ بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأتي بهم من مكة ، فقدموا المدينة والمسجد يُبنى.

وقد بنى بها النبي صلى الله عليه وسلم بعد معركة بدر وانتصار المسلمين فيها ، وقد تم لها تسع سنين ، وكانت تلعب في أرجوحتها مع بعض صويحباتها قالت: فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوحة ومعي صواحبُ لي ، فصرَخَت بي فأتيتها لا أدري ما تريد بي ، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأنهج ، حتى سكن بعض نَفَسي ، ثم أَخَذَت شيئا من ماء فمَسَحَت به وجهي ورأسي ، ثم أدخلتني الدار ، فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر ، فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني . فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى فأسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين. متفق عليه .

وقد تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتزوج بكرا غيرها ، وكانت عاقلة رزينة ، ديِّنةً رصينة ، وكان في مبتدأ أمرها قد بقي لها من عمر الطفولة ما يستدعي الصبر عليها ، والرفق بها ، وكان -بأبي هو وأمي- أرفق الناس ، وخيرهم لزوج وقريب وبعيد ، فهو لم يحب من النساء مثل حبها ، وكان رفيقا رؤوفا رحيما ، ومن رفقه بها ، وصبره على بعض شأنها ما رواه أبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ ، فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ قَالَتْ: بَنَاتِي . وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ ، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسْطَهُنَّ؟ قَالَتْ: فَرَسٌ ، قَالَ: وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: جَنَاحَانِ ، قَالَ: فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ؟ قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلًا لَهَا أَجْنِحَةٌ ، قَالَتْ: فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ . رواه أبو داود.

وكان يسرِّب إليها صويحباتها ، ويأذن لهن بما قد يظنه البعض غيرَ لائق بمقام النبوة من ضربٍ بالدف في يوم العيد ونحو ذلك .

وقد كانت لمكانتها منه صلى الله عليه وسلم ، ولرفقه بها لربما تغاضبه كما تفعل بقيةُ أزواجه صلى الله عليه وسلم ، ولكنها مغاضبةُ امرأة تأدبت بأدب أبي بكر ، وتربت في بيت النبوة  فعن عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إني لأعرف غضبك ورضاك ) . قالت: قلت: وكيف تعرف ذاك يا رسول الله ؟ قال: ( إنك إذا كنت راضية قلتِ: بلى ورب محمد ، وإذا كنت ساخطة قلتِ: لا ورب إبراهيم ) . قالت: قلت: أجل لست أهاجر إلا اسمك ، رواه البخاري.

وعن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش، انقطع عقدي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه وليسوا على ماء. فأتى الناسُ أبا بكر رضي الله عنه فقالوا: ما ترى ما صنعت عائشة، أقامت برسول الله وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء ! قالت: فعاتبني أبو بكر، فقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان النبي صلى الله عليه وسلم على فخذي، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، فتيمموا.

فقال أسيد بن حضير وهو أحد النقباء: ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر ! قالت: فبَعَثْنا البعير الذي كنتُ عليه، فوجدنا العقد تحته.متفق عليه .

وفي رواية في مسند أحمد قالت : فلقيت من أبي ما الله به عليم من التعنيف والتأفيف. وقال: في كل سفر للمسلمين منك عناءٌ وبلاء، فأنزل الله الرخصة في التيمم، فتيمم القوم، وصلوا. قالت: يقول أبي حين جاء من الله من الرخصة للمسلمين: والله ما علمت يا بنية إنكِ لمباركة ! ماذا جعل الله للمسلمين في حبسك إياهم من البركة واليسر.

وعن النعمان بن بشير، قال: استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا عائشة ترفع صوتها عليه، فقال: يا بنت فلانة!! ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها.

ثم خرج أبو بكر، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يترضاها، وقال: ( ألم تريني حلتُ بين الرجل وبينك ). ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى، فسمع تضاحكهما، فقال: أشركاني في سِلمِكُما كما أشركتماني في حربكما. أخرجه أبو داود والنسائي.

وقد كانت رضي الله عنها عالمةً لقِنَةً ، ذكيةً ، كثيرة السؤال ، دقيقة المأخذ ، وحفظت على الأمة حديثا كثيراً من حديثه صلى الله عليه وسلم حتى إن مسند عائشة يبلغ ألفين ومائتين وعشرة أحاديث، اتفق لها البخاري ومسلم على مائة وأربعة وسبعين حديثا، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين، وانفرد مسلم بتسعة وستين.

وعائشة ممن ولد في الإسلام، وهي أصغر من فاطمة بثماني سنين.

قال الذهبي رحمه الله: لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بكراً غيرها، ولا أحب امرأة حبها. ولا أعلم في أمةِ محمد صلى الله عليه وسلم، بل ولا في النساء مطلقا، امرأة أعلمَ منها. وذهب بعض العلماء إلى أنها زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، فهل فوق ذلك مفخر. اهـ

وهذا عمرو بن العاص بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على جيش ذات السلاسل ، فأحس بقربه منه ، وحبه له ، فسأله ، قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك ؟ قال: (عائشة) قلت: من الرجال ؟ قال: (أبوها) ، قلت: ثم من ؟ ، قال: (عمر) فَعَدَّ رجالاً. متفق عليه وهذا لفظ مسلم .

قال الذهبي: وهذا خبر ثابت على رغم أنوف الروافض، وما كان عليه السلام ليحب إلا طيبا ، وقد قال: (لو كنت متخذا خليلا من هذه الأمة، لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام أفضل) فأحِبَّ أفضَلَ رجلٍ من أمته وأفضَلَ امرأة من أمته، فمن أبغض حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو حري أن يكون بغيضا إلى الله ورسوله.اهـ

وعن عائشة، قالت: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة. قالت: فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة، فقلن لها: إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فقولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان. فذكرت أم سلمة له ذلك. فسكت، فلم يرد عليها. فعادت الثانية. فلم يرد عليها. فلما كانت الثالثة قال: (يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليَّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها). متفق على صحته.

ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تقول : إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر. فكلمته، فقال: (يا بنية، ألا تحبين ما أحب)؟ قالت: بلى. فقال لها : (فأحبي هذه). فرجعت إليهن وأخبرتهن. فقلن: ارجعي إليه. فأبت أن ترجع. فأرسلن زينب بنت جحش. فأتته فأغلظت، وقالت: إن نساءك ينشدنك الله العدل في ابنة أبي قحافة. فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة، وهي قاعدة، فسبتها ، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لينظر إلى عائشة هل تتكلم. قال: فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها. فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة، وقال: إنها ابنة أبي بكر .

عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)

فهذا فضلها ومقدارها عند نبيكم ، ولها من المقدار عند ربها وملائكته بالقدر الذي لا نقادره ، وإنه لفضلٌ عظيم حتى إن جبريل ليقرأ عليها السلام ، ويأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في لحافها ، فعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عائش، هذا جبريل وهو يقرأ عليك السلام) قالت: وعليه السلام ورحمة الله، ترى ما لا نرى يا رسول الله.

وكان مما ادخره الله لها من الفضل ، والعلاقة برسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدَّثت به وقالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، وفي يومي وليلتي، وبين سحري ونحري. ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر، ومعه سواك رطب، فنظر رسول الله إليه، حتى ظننتُ أنه يريدُه، فأخذتُه، فمضغتُه ونفضتُه وطيبّتُه، ثم دفعتُه إليه، فاستن به كأحسن ما رأيته مستنا قط ; ثم ذهب يرفعه إلي، فسقطت يده، فأخذتُ أدعو له بدعاء كان يدعو به له جبريل، وكان هو يدعو به إذا مرض، فلم يدع به في مرضه ذاك. فرفع بصره إلى السماء، وقال: (الرفيق الأعلى) وفاضت نفسه صلوات الله وسلامه عليه. تقول: فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا .

وكانت عابدة تقية في حياته ، وبعد مماته صلى الله عليه وسلم ، وقد كان من شأنِها اجتهادُها في الخروج يوم الجمل ، الأمر الذي ندمت عليه وتمنت أن لم تكن فعلته، وكانت من ورعها تخشى من مغبة ذلك اليوم مع كونها مجتهدة فيما فعلت فعن عمارة بن عمير عمن سمع عائشة: إذا قرأت: * (وقرن في بيوتكن) * [ الاحزاب: 33 ] بكت حتى تبل خمارها.

 

وكان الصحابة يعرفون لها قدرها فعن عمرو بن غالب: أن رجلا نال من عائشة عند عمار، فقال: اغرب مقبوحا، أتوذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

 وعن ذكوان قال: جاء ابن عباس رضي الله عنهما يستأذن على عائشة، وهي في الموت. قال: فجئت وعند رأسها عبد الله بن أخيها عبد الرحمن، فقلت: هذا ابن عباس يستأذن. قالت: دعني من ابن عباس، لا حاجة لي به، ولا بتزكيته.

فقال عبدالله: يا أمه، إن ابن عباس من صالحي بنيك، يودعك ويسلم عليك. قالت: فائذن له إن شئت.

قال: فجاء ابن عباس، فلما قعد، قال: أبشري، فوالله ما بينك وبين أن تفارقي كل نصب، وتلقي محمدا صلى الله عليه وسلم والأحبة، إلا أن تفارق روحك جسدك. قالت: أيها، يا ابن عباس !

قال: كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني: إليه ولم يكن يحب إلا طيبا، سقطت قلادتك ليلة الأبواء، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلقطها، فأصبح الناس ليس معهم ماء، فأنزل الله * (فتيمموا صعيدا طيبا) *  [ النساء 42 ]. فكان ذلك من سببك، وما أنزل الله بهذه الأمة من الرخصة. ثم أنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات، فأصبح ليس مسجد من مساجد يذكر فيها الله إلا براءتك تتلى فيه آناء الليل والنهار. قالت: دعني عنك يا ابن عباس، فوالله لودِدت أني كنت نسيا منسيا . وهذا من دينها وورعها رضي الله عنها .

وغاضبت ابنَ الزبير ابن أختها في قصة مشهورة ، فلما أن دخل عليها وتشفع ، وذكَّرها بحديث النهي عن الهجرة فوق ثلاث كانت تبكي ، وتقول: إني نذرت نذرا والنذر شديد ، وعادت وكلمته ، وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة ، وكانت كلما ذكرته تبكي حتى تبل خمارها ، رضي الله عنها .

وأما عن جودها ، وتفريقها للصدقات فأمر كبير عظيم ، وقد بعث معاوية مرة إلى عائشة بمائة ألف درهم، فوالله ما أمست حتى فرقتها. فقالت لها مولاتها: لو اشتريت لنا منها بدرهم لحما ؟ فقالت: ألا قلت لي.

وعن عطاء: أن معاوية بعث إلى عائشة بقلادة بمائة ألف، فقسمتها بين أمهات المؤمنين.

وعن عروة، عن عائشة: أنها تصدقت بسبعين ألفا ; وإنها لترقع جانب درعها ، رضي الله عنها.

وعن أم ذرة، قالت: بعث ابن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين، يكون مئة ألف، فدعت بطبق، فجعلت تقسم في الناس، فلما أمست، قالت: هاتي يا جارية فطوري. فقالت أم ذرة: يا أم المؤمنين، أما استطعت أن تشتري لنا لحما بدرهم ؟ قالت: لا تعنفيني، لو أذكرتيني لفعلت.

 

 

 


 

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحبنا ويرضى ، أشهد ألا إله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً.

وبعد ، أيها الأخوة في الله فقد كان من ذكائها ، ومما هيأها الله له من حفظ السنة وحفظ الدين أن كانت فقيهة عالمة ، وكانت فوق ذلك رضي الله عنها وأرضاها عالمة بأخبار العرب وأشعارهم ، وكانت عالمة بأنواع من الطب ، وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اختلفوا في أمرٍ أرسلوا إليها فسألوها ، فرضي الله عنها وأرضاها بما حفظت علينا من هذا الدين العظيم ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عن هشام بن عروة قال كان عروة يقول لعائشة : يا أمتاه لا أعجب من فهمك أقول زوجةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنتُ أبي بكر ، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس أقول ابنةُ أبي بكر وكان أعلم الناس أو من أعلم الناس ، ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو ومن أين هو؟ قال: فضربت على منكبه وقالت: أي عُرية إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسقم عند آخر عمره أو في آخر عمره ، فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات وكنت أعالجها له فمن ثم . رواه أحمد وهو صحيح.

 

اضيف بواسطة :   الشيخ حسن البار       رتبته (   الادارة )
التقييم: 7 /5 ( 1 صوت )

تاريخ الاضافة: 24-10-2008

الزوار: 1167

طباعة


الخطب المتشابهة
الخطبة السابقة
وسائل غربية لتغيير الهوية الإسلامية
الخطب المتشابهة
الخطبة التالية
التهاون بالذنب أعظم من الذنب
جديد قسم خـطبة الجمعة مكتوبة
ويلكم.. لا تتركوا لهم جنوب السودان-خـطبة الجمعة مكتوبة
أيها التغريبيون.. كفوا عن خديجة-خـطبة الجمعة مكتوبة
خطبة عيد الأضحى 1431-خـطبة الجمعة مكتوبة
من فقه العقوبة والتأديب-خـطبة الجمعة مكتوبة
اعفُ عمَّن أساءَ إليك-خـطبة الجمعة مكتوبة
بركات الله-خـطبة الجمعة مكتوبة
أبناؤنا والاختبارات-خـطبة الجمعة مكتوبة
من ضوابط حرية التعبير عن الرأي في الإسلام-خـطبة الجمعة مكتوبة
كن لأخيك في سرائه وضرائه-خـطبة الجمعة مكتوبة
كونوا أعوانا في الخير-خـطبة الجمعة مكتوبة
القائمة الرئيسية
نشـاط الجـامع
راسلنـــا
التقويم الهجري
عدد الزوار
انت الزائر :44669
[يتصفح الموقع حالياً [ 17
الاعضاء :0 الزوار :17
تفاصيل المتواجدون

Powered by: mktbaGold 5.3