اخر الاخبار

 

جديد الموقع

عرض الخطبة :التهاون بالذنب أعظم من الذنب

  الصفحة الرئيسية » خـطبة الجمعة مكتوبة

اسم الخطبة : التهاون بالذنب أعظم من الذنب

كاتب الخطبة: الشيخ حسن البار

الحمد لله له المجد والكبرياء ، وسبحان الله له العظمةُ والآلاء ، والله أكبر وأجل من كل الأشياء ، ولا إله إلا الله أعظمُ العظماء وأحكمُ الحكماء ، وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم .

وأشهد ألا إله إلا الله خلق كل شيء من الماء ، وأشهد أن محمداً رسولُ الله آتاه الله النور الوضاء ، يصل به بين الأرض والسماء .

أما بعد فإن خير الحديث كم الله ، وخير الهدي هدي رسول الله ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعةٍ ضلالة .

لا يكاد الواحد منا في هذه الأيام يسلم من الذنوب والمعاصي ، فكثير مما حولك يدفعك إلى المعصية دفعاً ، ويؤزُّك إليها أزّا . وقد كان يوجد في أسلافنا الصالحين من كانوا يقولون عنه : لا يُحسن يعصي ربه ، كما قال حماد بن سلمة: ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاع الله فيها إلا وجدناه مطيعا، وكنا نرى أنه لا يحسن يعصى الله. فيا لله ما أبلغ الوصف ، وما أحسن المنزلة . ولكنما هذا النمط من الناس في كل زمان قليل قليل .

ولا شك أن الله تعالى يبتلي عباده ويختبرهم ، ولذلك خلقهم ، فيرفع درجات المتقين منهم على غير المتقين ، ويجعل للمؤمنين من المنزلة ما لا يجعله للفاسقين ، كما أنه يختص المسلمين بوافر رحمته ، ويهيئهم لمزيد كرامته ، فلا يلحقهم في فضله وإكرامه والفوز بهدايته يهودي ولا نصراني ، فضلا عن البوذي والسيخي وسائر ملل أهل الأرض المنحرفة . والنصوص في هذا ملءَ القرآن والسنة ، تظهر بأدنى نظر فيهما ، إذ إن هذا من محكمات الدين ، ومن قواعد الملة .

ثم إن الله تعالى الحكيم الرحيم قد علم الطبيعة البشرية للإنسان وهو خالقه- ، فلم يكلفه ما لا يطيق ، وجعل له خط رجعة دائم وتصحيح ، كلما أذنب أناب إلى الله ربه واستغفر ، فهو لا يزال يذنب ويستغفر ، فيغفر الله له ذنبه ، ما دام على مثل هذه الحالة . بل إنه تعالى لتظهر آثار أسمائه وصفاته من الحلم والعفو والرحمة بقوم ، وكذلك الغضب والمكر والجبروت بآخرين = ما نعلم معه أن له حكمةً في تركيب الطبيعة البشرية على هذا المنوال . عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم . رواه مسلم وغيره .

إذاً أحبتي في الله ، ما منا أحدٌ معصوم ، والله تعالى يعلم أن عبده واقعٌ في الذنب ، وهو الذي خلقه على هذه الصفة والكيفية ، وقد جعل له بعد كل ذنب بابَ توبة ، وقد علم الموفقون من هذه الأمة أنهم إن ضعفوا أمام الذنب مرة ، فإنهم يصبرون لعبادة الله ومراضيه مرات ومرات ؛ فليس لعاصٍ مسرفٍ عند الله يوم القيامة من عذر ، فما يحاسب الله الناس إلا وقد أعذر إليهم ، وبيَّن لهم الحجة من أنفسهم . ولسوف يقيم الله على كل واحدٍ منا شاهداً عليه من نفسه ، قال تعالى: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } .

أحبتي في الله ، إن من فقه الذنب أن تعرف كيف تتصرفَ في حال ذنبك ، وأن تعرف كيف ينبغي أن تتصرف من بعده . وإن من الأمور أموراً يعظم بها الذنب عند الله تعالى ، حتى يعود أكبر مما هو عليه في حقيقته .

وإن من أعظم هذه الأمور مرضٌ عظُمت به ذنوب الكثيرين ، ووباءٌ يسَّر المنكر وأعان عليه إبليس {فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين} . أحبتي في الله إن الناس في هذه الأيام لتتعلم من فنون التعامل ، وتدرس وتدرِّس أبوابا من الذوق والاتيكيت يتعاملون بها فيما بينهم ، ويختصون بمزيد عنايةٍ بهذه الأمور من علا عندهم شأنه ، وازدادت أهميته . ولذا فأنت ترى في تعامل السكرتير ومدير المكتب مع الرئيس ، والخطيبِ أو العاقدِ مع امرأته وأهلها ، وموظفي العلاقات العامة والاستقبال مع التاجر أو العميل المميَّز ، فضلا عن فنادق الخمسة نجوم = أقول ترى من هؤلاء ومن أمثالهم من الرفق والتلطُّف والمبادرة بالخدمة ، والحفاوةِ والبشاشة ، وحسنِ الاستقبال -غالباً- ما تعلم معه فرق ما بين الدنيا والآخرة في نفوسنا ، ومقدار ما نرجوه من فلان وفلان على ما عند الله تعالى والدار الآخرة {وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ } . وعلى مثل هذا تُبنى كثيرٌ من وظائف العلاقات العامة ، حيث يُختار لها الأكفأ من الموظفين في: التقدير ومراعاة المشاعر ، وفي القدرة على إظهار السرور والحفاوة ، مع حسن المنطق والمنظر واللباقة ، وإذا أضيف إلى ذلك القدرةُ على التصريف ، وتمريرُ رغبات المسؤول ، أو العميل ، أو حسن التفرُّس لها كان هذا غايةَ المنى ، والرجلَ المناسبَ في المكان المناسب . بالطبع أنا لا أريد أن أقول أن ضروب التملق هذه كلُّها حرام ، ولكنما أريد أن أقول : أين هذا اللطف والتملُّق والبحث عن مواطن الرضى والسرور ؟ في حق مخلوق ترجو بره ، أو تخاف شره ، أين هذا من صحة المعرفة بالله تعالى ، وخشيته ، وطلب مرضاته ، وتلمُّس أبواب حسن التعامل معه. وقد ذكروا عن بعض أهل العلم أن لما سمع قول الشاعر :

فليتك تحلو والحياةُ مريرةٌ       وليتك ترضى والأنام غضابُ

وليت الذي بيني وبينك عامرٌ   وبيني وبين العالمين سراب

قال : ذلك لا يصلح إلا لله ، ثم جعلها في دعائه ، يناجي بها ربه .

أحبتي في الله يقول الله تعالى: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } يعني : وما أجلُّوا الله حق إجلاله، ولا عظموه حق تعظيمه . نعم إن من يُذنب غلبة ، أو بين الفينة والأخرى ، أو لشدة الحاجة ، هذا عبدٌ لله تكتب عليه السيئة ، وإن شاء الله أن يمحوها محاها . ولكنما الشأن في استسهال الذنب ، وعدم مراعاة عظمة الرب ، ولا يبالي الواحد من هؤلاء أبات وربه راضٍ عليهم أم غضبان . هؤلاء المستهترون ، هؤلاء اللامبالون هل قدروا لله حق قدره .

أيها المسلمون ، يقول العلماء : إن مما تعظم به الصغائر من الذنوب أن يستصغر الذنبَ ؛ فإن الذنب كلما استعظمه العبدُ من نفسه صغُر عند الله تعالى ، لأن استعظامه يصدر عن نفور القلب عنه وكراهيته له ، وذلك النفور يمنع من شدة تأثره به ؛ واستصغاره يصدر عن الإلف به ، وذلك يوجب شدة الأثر في القلب . وقد جاء في صحيح البخاري عن ابن مسعود : إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه ، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا . وإنما يعظم الذنب في قلب المؤمن لعلمه بجلال الله ، فإذا نظر إلى عِظَم من عصى بذنبه هذا رأى الصغيرةَ كبيرةً . ولذلك كان يقول بعض الصحابة رضي الله عنهم : إنكم لتعملون أعمالا هي في أعيُنِكم أدقُّ من الشَّعر كنا نعدُّها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات . وذلك أن معرفة الصحابة بجلال الله أتم ، فكانت الصغائر عندهم بالإضافة إلى من فُعلت في حقه بمثابة الكبائر .

أحبتي في الله ، أخي الموفق ، ألسنا في كثير من الأحيان من المتساهلين ، المتهاونين ، المستهترين . انظر معي حفظك الله من كل سوء- انظر إلى فوات الطاعات ، وسل نفسك عن نفسك ، أليست تفوت الواحدَ منا الكثير من الواجبات من حقوقٍ لله لها وقتٌ تُقبل فيه لا يجوز تأخيرها عنه ، ومع ذلك تفوت على كثير منا بقلبٍ بارد . كم من صلاةٍ عن وقتها أُخِّرت ، وكم من زكاةٍ عن مستحقيها ضُيِّعت ، وكم من صيام خدشناه حتى صار هزيلا مهلهلاً ، ثم ينظر الواحدُ منا إلى نفسه ، وكأنه من أولياء الله الصالحين ، ويتمنى على الله الأماني . وإن قلت للواحد منهم ألا فعلتَ كذا ، وهلا حرصت على كذا ، قال لك : أواجبٌ هو ؟ وكأن الله لا يُعبد إلا بالواجبات ، فأين المستحبات والقربات؟ ، وأين الازدلاف بالحسنات .

وإذا نظرت إلى المشتبهات وجدت الأكثر من الناس فيها مقتحمون ، وربما اتخذوا من خلاف العلماء في بعض المسائل ذريعةً لمثل هذا التساهل . فمن الذي يتورع في أيامنا هذه عن أكل أموال الشركات المختلطة فضلا عن المحرمة؟ ، ومن منا يخاف من التساهل في تصوير ذوات الأرواح خوفاً من الدخول تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون ))؟ . وتجد مثل هذا التهاون ينسحب إلى الحرام الواضح الصريح ، بل وحتى على من لُعن فيه الفاعل . فالأموال في بنوك الربا ، والمكاسب من غش المعاملة ، ينظر بعينه إلى الحرام في كل يوم دون وازع من إيمان ، لا يكاد يخلو من مشاهدة ما لا يحل من النساء والرقص وقصص الحب والغرام . يصافح النساء ، ويجلس على موائد تُدار عليها الخمر ، ويرضى في أهله بالمنكر ، بل ويعينهم عليه ، فهو الذي يحجز ، وهو الذي يدفع ، وهو الذي يأخذهم إلى أماكنه . نساؤه متبرجات ، وبناته متهتكات تنمص الواحدة حواجبها المرة بعد المرة ، وكأنها لم تسمع في يوم من حياتها لعن النبي صلى الله عليه وسلم للنامصات والمتنمصات . ومع بالغ الأسف كثيراتٌ هن من يفعلن ذلك . الأرحام تقطَّع ، والأوقات للهو تستقطع .

بل وإن التساهل بلغ ببعض الناس إلى حدود قد يخرج معها صاحبها من ربقة الشريعة ، والأمثلة في هذا واضحة في حب الكفار والتشبه بهم ، وتوليهم ، والله يقول : {ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } إلى آخر هذه المتوالية الكريهة من جعل الله تعالى أهون الناظرين إلى العبد ، ومن الاستهانة بحرماته ، إذ يأتيها حين يأتيها بقلب بارد ، لا يحرقه ذنبه ، ولا يتوب منه ، وإن تاب منه بزعمه- فلم يندم على ما فات ، ولم يعزم على عدم العودة إليه !! فأي توبةٍ هذه ؟! . التوبة يا عباد الله لا تصح إلا بالندم على ما فات ، والعزم على عدم العودة إلى سابق العهد ، ولو فرط منك ما فرط ، أو كررت الغلط ، فإن الله لك ومعك كلما أذنبت تبت واستغفرت فيغفر الله لك . ولكن من الذي يتوب ، وإلى أبوابه يؤوب ، ينطرح بين يديه ، يملأ الدمع مآقيه ، يسأله الرحمة والرضوان ، ويستقيله من السيئة والهفوة والعصيان ... نعم إن هذا هو العبد الحق ، وهذا هو أولى الناس بالقبول .

أحبتي في الله إن سادات الناس ، وكبراء المسلمين كانوا أشد حساسية للذنوب من حساسية بعضنا للثوب الأبيض المكوي يريد أن يذهب به إلى عرس أو احتفال ، وإليكم بعض النماذج :

عن ربيع بن عتاب، قال: كنت أمشي مع زياد بن جرير، فسمع رجلاً يحلف بالأمانة، قال: فنظرت إليه وهو يبكي ويبكي ، قلت: ما يبكيك؟ فقال: أما سمعت هذا يحلف بالأمانة، فلئن تُحك أحشائي حتى تدمى، أحب إلي من أن أحلف بالأمانة.

وكان عمر بن ذر يقول: آنسك جانبُ حلمه فتوثبتَ على معاصيه، أفأسفَه تريد؟ أما سمعته يقول: { فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم} . أيها الناس أجلوا مقام الله بالتنزه عما لا يحل، فإن الله لا يؤمن إذا عُصي.

وقال الأوزاعي : سمعت بلال بن سعد يقول: لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى من عصيت؟

وعن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف ، قال : دخلت أنا وعروةُ بن الزبير على عائشة رضي الله عنها فقالت : لو رأيتما رسول الله في مرضٍ له وكانت عندي ستةُ دنانير أو سبعة ، فأمرني رسول الله أن أفرقها . قالت : فشغلني وجعُ رسول الله حتى عافاه الله ، ثم سألني عنها ، فقال : ما فعلت ؟ أكنت فرقت الستة الدنانير؟ فقلت : لا والله لقد شغلني وجعك . قالت : فدعا بها فوضعها في كفه ، فقال : ما ظن نبي الله لو لقي الله وهذه عنده . وفي لفظ : ما ظن محمد بربه لو لقي الله وهذه عنده .

فيا لله ما ظن أصحاب الكبائر والظلمة بالله إذا لقوه ومظالم العباد عندهم ، فان كان ينفعهم قولهم حسَّنَّا ظنوننا بربنا - لم يُعذَّب ظالم ولا فاسق . فليصنع العبد ما شاء ، وليرتكب كل ما نهاه الله عنه ، وليحسِّن ظنه بالله فان النار لا تمسه!! فسبحان الله ما يبلغ الغرور بالعبد ، وقد قال إبراهيم لقومه {إئفكاً آلهة دون الله تريدون ، فما ظنكم برب العالمين} أي ما ظنكم أن يفعل بكم إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره .

قال أبو الوفاء بن عقيل : احذر ولا تغتر ، فانه قطع اليد في ثلاثة دراهم ، وجلد الحد في مثل رأس الإبرة من الخمر ، وقد دخلت المرأة النار في هرة ، واشتعلت الشملةُ ناراً على من غلها وقد قتل شهيدا .

فاللهم إن نعوذ بك من الشيطان ، ومن شر نفوسنا ، ومن ضعفنا ، نبرأ إليك اللهم من كل حول أو قوةٍ إلا بك ، وأنت المستعان وعليك التكلان ، اللهم إنا نعوذ بك من الحور بعد الكور ، ومن الضلالة بعد الهدى ، وأعنا اللهم على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .


 

الحمد لله الرحيم الرحمن ، مالكِ الملك . هو العظيم في ملكه وسلطانه ، وهو الحكيم في أمره ونهيه ، وهو الذي خلق فسوى وقدر فهدى ، سبحانه أخرج المرعى ، وأنبت الزرع ، وأدر الضرع ، وأرسى الجبال ، ورفع السماء ، الملكُ ملكُه ، والخلقُ خلقُه ، ونحن عبيدُه ، وإليه مرجعنا ومآبنا ، وعليه جزاؤنا وحسابنا ، وإليه مفزعنا ومستغاثنا ، لا نعوِّل إلا عليه ، ولا نلجأ إلا إليه .

أشهد ألا إله إلا الله ، وأشهد أن سيدنا محمداً رسولُ الله خير الخلق ، وأكرم الرسل ، وخير من قام وصام وعبد الله . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .

أيها الناس ، إن من أعظم مضار الذنوب أنها تسلب حلاوة ولذة الطاعة ، وتنزع بركتها ، وللمصرين المستهترين بمعاصي الله من ذلك أوفر الحظ . ولذا فإن الواحد من هؤلاء ينشط مع الناس في بعض الطاعات في بعض المواسم ، ولكنك لا ترى لذلك أثراً عليه في حياته ، ولا في سلوكه . فإذا جاء رمضان نشط الناس في أوله ، وامتلأت المساجد في أول أيامه ، فإذا مضى يوم ذهب من هؤلاء شطر ، وإذا ذهب اليوم الثاني ذهب شطر ثاني ، حتى ينصرم الأسبوع الأول فلا يبقى في المساجد إلا من كان له سابقُ عهدٍ بها . وذلك أن الله يوحشُ قلوب هؤلاء من ذكره ، ولا يجعلها أهلا لاستقبال كلامه ، وطمأنينة المؤمن ، وهذه عاجل بُشرى المجتهد في طاعة الله ، المسارع في مرضاته {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ}.

أحبتي في الله ، يا من تحدثك نفسك الآن وتقول أنا لستُ من هؤلاء ، نعم لست منهم إن شاء الله ، ولكن لا بالأماني ، ها هو الشهر الموطئ لرمضان قد دخل ، فأصبحنا وقد أظلنا شعبان ، فإن كنت تريد حلاوة الطاعة في رمضان ، وإن كنت سمعت عن لذة الخشوع ، وحلاوة المناجاة ، وحاولتها فلم تجد إليها سبيلا = استعد لشهرك من الآن ، نعم سخِّن استعدادا فعن عائشة أُمِّ رضي الله عنها قالت :  كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم ، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهرَ رمضان ، وما رأيته في شهر أكثرَ صياماً منه في شعبان .  رواه البخاري ومسلم وأبو داود ، وفي رواية النسائي والترمذي وغيرهما قالت : ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في شهر أكثرَ صياماً منه في شعبان كان يصومه إلا قليلا ، بل كان يصومه كلَّه .

أدِّ يا أخي الحقوق إلى أصحابها ، نقِّ قلبك من أدران الشهوات ، تعاهد كتاب ربك ، انظر فيه ، واقرأ واحفظ منه ما استطعت ، اعمل الخير ، تقدَّم بالصدقات ، باكر بالرجاء والدعاء فإذا كنت كذلك جاءتك المعونةُ إن شاء الله ، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً ، وهو سبحانه لا يسويه بالكسلان الذي يفرطُ ويسيء ويتمنى على الله الأماني .

اللهم اغفر لنا ذنوبنا أجمعين ، اللهم نقنا من الذنوب والخطايا كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنس ، اللهم إنا عبيدك بنو عبيدك بنو إمائك ، نواصينا بيدك ، ماضٍ فينا حُكمُك ، عدلٌ فينا قضاؤك ، نسألك بكل اسمٍ هو لك ، سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك : أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ، ونور صدورنا ، وجلاء أحزاننا ، وذهاب همومنا . اللهم اجعلنا من أغنى خلقك بك ، ومن أفقر عبادك إليك . طيِّب أرزاقنا ، وأصلح ذرياتنا ، وأصلح بيننا وبين زوجاتنا ، وارزقنا اللهم بر والدينا ، وبركة أوقاتنا . اللهم عظِّم حقك في أعيننا ، واجعلنا لك ذاكرين ، لك شاكرين مخبتين منيبين أواهين . اللهم وأرنا الحق حقا وارزقنا تباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .

اللهم انصر المسلمين المستضعفين في كل مكان ، اللهم أشبع جائعهم ، اللهم داوِ مريضهم ، اللهم آمن روعاتهم ، وبارك لهم في أقواتهم ، وارزقهم حلاوة الإيمان وبرد اليقين .

اللهم اهد ولاة أمور المسلمين لاتباع شرعك ، وتحكيم كتابك ، وتعظيم حرماتك ، اللهم من علمته منهم فيه خيراً للمسلمين فمكِّنه ، وأعنه ، وزد في خيره ، ومن علمته منهم فيه فساد وشر على المسلمين فأبدلهم خيراً منه ، وأصلح شأنهم كله يا رب العالمين .

 

اضيف بواسطة :   الشيخ حسن البار       رتبته (   الادارة )
التقييم: 5 /5 ( 3 صوت )

تاريخ الاضافة: 24-10-2008

الزوار: 1743

طباعة


الخطب المتشابهة
الخطبة السابقة
إنها ابنة أبي بكر - الصديقة بنت الصديق (1)
الخطب المتشابهة
الخطبة التالية
حرمة الدماء والأموال المعصومة
جديد قسم خـطبة الجمعة مكتوبة
من فقه العقوبة والتأديب-خـطبة الجمعة مكتوبة
اعفُ عمَّن أساءَ إليك-خـطبة الجمعة مكتوبة
بركات الله-خـطبة الجمعة مكتوبة
أبناؤنا والاختبارات-خـطبة الجمعة مكتوبة
من ضوابط حرية التعبير عن الرأي في الإسلام-خـطبة الجمعة مكتوبة
كن لأخيك في سرائه وضرائه-خـطبة الجمعة مكتوبة
كونوا أعوانا في الخير-خـطبة الجمعة مكتوبة
الهجوم على شبابنا بالخمور والمخدرات-خـطبة الجمعة مكتوبة
دروس من قصة اتخاذ المنبر النبوي-خـطبة الجمعة مكتوبة
هيكل سليمان.. أكذوبة الزمان-خـطبة الجمعة مكتوبة
القائمة الرئيسية
نشـاط الجـامع
راسلنـــا
التقويم الهجري
عدد الزوار
انت الزائر :30409
[يتصفح الموقع حالياً [ 13
الاعضاء :0 الزوار :13
تفاصيل المتواجدون

Powered by: mktbaGold 5.3