الحمدلله الذي خلق الخلق فأحصاهم عددا ، والحمدلله الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، والحمدلله الذي علم بالقلم ، علّم الإنسان ما لم يعلم .
أشهد ألا إله إلا هو العليم الخبير ، العلي الكبير ، اللطيف القدير ، السميع البصير
وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله الذي علمه ربه وأدبه فما أحسن التعليم ، وما أجل التأديب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .
وبعد أيها المؤمنون :
فإن الأسرة المسلمة دعامة أساس من دعائم المجتمع الصالح ، وفيها يتلقى أفراد المجتمع تعليمهم الأولي ، وآدابهم ، وأسس الدين والعقيدة . وفي كنف الأسرة المسلمة يتقلبُ رجالنا ونساؤنا : أطفالا صغارا ثم شبابا يافعين ، حتى يتخرجوا إلى مدرسة الحياة التي يخرجون إليها حين يخرجون دالّين على مستوى التأهيل والتربية الذي تلقاه كلُ واحد منهم في بيته وأسرته{وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ } أحبتي في الله ومع قرب موسم الاختبارات ، وبداية الاستنفار والاستعداد لها في معظم بيوتنا أحببت أن أؤكد على دورك أيها الأب المبارك ، ودور الوالدة المربية -وأرجو أن تَنْقُلَ لها رسالتي- في هذه الأسابيع الحرجة التي نسأل الله أن يوفق فيها أبناءنا لصالح دينهم ودنياهم . إن النجاح -أحبتي في الله- والتوفيقَ الذي يهبه الله لمن شاء من أبنائنا إنما هو ثمرة جهد مشترك ليس الطالب إلا طرفاً فيه ، وإن كان هو الطرفَ الأهم ، ولكنّ الذي لا شك فيه أنك وأسرتَك أطرافٌ مؤثرةٌ قد تعينه على ذلك ، وقد تخذِلُه في ما يرنو إليه . ولذلك فهذه بعض التوجيهات في هذا الصدد للأسرة لاستثمار الحدث ، وللتعامل معه بشكل جيد :
فأول ذلك أن تعلم أيها الأب ، وأن تُعلِّم ابنك وابنتك أن هذه الاختبارات ما هي إلا مشروع واحد من مشاريع الحياة والنجاح ، وهو ككل مشروع يحتاج إلى صبر وإلى متابعة العمل والاجتهاد مع حسن التخطيط ، والتوظيف للقدرات : ليخرج بصورة متميزة . ولذلك فمن المعلوم أن المتفوقين هم الذين يأخذون للأمر أُهبته منذ وقت مبكر ، ويبذلون القليل المستمر ، الذي يدوم نفعه ، ويحقق أفضل النتائج ، وتأتيهم أيام الاختبارات وهم في ثقة باستعداداتهم ، وثقةٍ بأن الله لا يضيع أجرهم . وتجدهم الآن يبذلون القليل من المذاكرة والمراجعة دون إرهاق للنفس ولا إعنات لها ، ويحصّلون مع ذلك أعلى النتائج والدرجات . علِّم ولدك وابنتك هذه الحقيقة التي إن فاتته هذه المرة فيجب ألا تفوتَه بعدَها ، وإن خانته نفسُه في الأخذ بها في الدراسة فلا تخوننه في الحياة فأنت مسؤول عن تربيته على هذه المعاني المهمة له في حياته.
ثانيا : ألا فلتعلم أخي في الله أن أقلَّ فوائد العلم : الحصولُ على الشهادة والوظيفة ، ولذلك فاحذر أن يسيطر عليك هذا الهم ، وأن ترسِّخ في نفس ابنك أو ابنتك القِيَم المادية النفعية بحيث تسيطر عليه وعلى تفكيره ؛ وبالتالي وفي ظل هذه الظروف الصعبة في مثل هذه الأيام قد يصاب عدد من الطلاب والمتعلِّمين بالإحباط لأنهم لن يحصلوا على فائدة ما تعلَّموه ويعنون بذلك الوظائف . ولذلك فينبغي أن نربي أنفسنا قبل أبنائنا على توقير العلم ، ومعرفة أنه متى ما كان معه دين صحيح يوجهه = يهذبُ الطباع ، ويشحذُ الذهن ، ويوسعُ الآفاق والمداركَ ، ويرتفعُ بصاحبه عن درك الجهالة .. ثم ينطلقُ صاحبه بعد ذلك ليخدمَ أمته ، ويستعملَ ما حصّل من مفاتيح العلوم للتطوير والتميّز : حصّل وظيفة أم لم يحصّلها ، ولتعود شمس هذه الأمة لتسطع لا على الغرب وحده –كما تقول هونكه- ، وإنما على الشرق والغرب ؛ لأنها الأمة التي أمرها كتاب ربها بعمارة الأرض وفق منهجه وشريعته سبحانه .
وكذلك فإن النية الصالحة في التعلم أدعى للتوفيق ، وأعظم في الأجر فلينو الطالب أنه يتقوى بدراسته واختباراته لينفع نفسه وأهله وأمته .
ثالثا : أحبتي في الله دعم الأسرة وتشجيعها لأبنائها في هذه الأيام له أكبر الأثر على التحصيل والتفوق إن شاء الله . ولا أعني بالدعم كثرة التذكيرِ بأمر المذاكرة ، ومخاصمتُهُم في كل ساعة حرصاً على عدم ضياع شيءٍ من أوقاتهم ؛ لأن ذلك قد يكون له أثارٌ عكسيةٌ تسبب النفور لبعضهم بسبب كثرة الإلحاح ، أو تُوقِعُ البعضَ الآخر في الشحن النفسي والتوتر ؛ فيَكثُرُ اهتمامه ويَقِلُّ عطاؤه ، وتكون النتيجة عكسية .
والملاحظ هنا أن الدافع غالباً ما يكون ذاتياً عند الأبناء –خصوصاً في هذه الأيام- ولذلك فيجب الاهتمام بهذا الدافعِ ، وترشيدِه ، وتوجيهِه ، مع إضافة لمساتِ الاهتمامِ ، وإظهارِ الشفقةِ ، والحب ، وعباراتِ التشجيع والثناء ، ولا تنسَ الدعاء لأنه سؤالٌ للذي بيده مفاتيح كل شيء : التوفيقِ والنجاحِ والهدايةِ والسعادةِ سبحانه .
ليكن لك أيها الوالد المبارك جولاتٌ متفرقةٌ تمر بها على ابنك وابنتك فتشُد من أزرهما بالكلمات الحانية، وبالتلطف معهما ، والبشاشةُ تعلو محياك مع خلطها بشيء من المزاح والضحك الذي يبعث في قلوبهم الأمن، ويخفف عنهم الوطأة، ولا تنس عبارات الثناء والتشجيع والتأكيد بأن النجاح حليفهم بإذن الله . وهكذا تجد البيت متكاتفاً ، مهتماً لأمرٍ واحدٍ ، منشغلاً بكليته بالجاد النافع من الأمور ، منصرفاً عن كثير من اللهو والباطل ، الأبُ في اهتمام ومتابعة ، والأمُ في توجيه ومعاونة .. ألا ما أجمل أن يكون هذا الحال حالَ بيوتنا . وهذه الحال هي حال بيوت العلماءِ والجادين طوال أيام السنة ، لا تخلو من لهوٍ مباح ، إلا أن الأصل فيها الجدُ ومتابعةُ العمل ، ومواصلةُ الليل مع النهار في سبيل تحقيق الهدف:
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح
رابعا : إن هذه الفترة لا تخلو من صعوبة وتعب وإرهاق على الأكثرين ، ولذلك ينبغي أخي المربي الفاضل أن نستغلَّها بحسن توجيه الأبناء والبنات بأن يلجؤوا إلى ربهم ، وأن يتعرَّفوا عليه بصورة عمليةٍ أكبر . ذكِّرهم بالدعاء ، ذكّرهم بحسن الظن بالله ، أكِّد لهم أن الجزاء من جنس العمل ، كرِّر عليهم أهمية أداء الصلاةِ على وقتها ، علِّمهم أن الشدة متى ما تعامل الإنسان معها بما يليق بها فإنها تؤول إلى سعة ، أما إن لم يُؤخذ للأمر أُهبته فلربما تحولت إلى أشدَّ منها .
وأعظمُ من ذلك لفتُ أنظارهم إلى أن النجاح الحقيقي هو النجاح في اختبار الحياة : {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} وقد قال ربنا جل شأنه : {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ } ما الحياة الدنيا بجِدِّها وهَزْلِها ، وحُلوِها ومُرها بجنب الآخرة إلا متاعُ الغرور . لنرسِّخَ في قلوب أبنائنا أن هذه الامتحانات ليست المحطة النهائية ولا الرئيسة في حياة المسلم، وأن الخسارة الحقيقية في ترك مرضاة الله والتعرض لسخطه وخسران الآخرة والجنة، كما قال سبحانه:{ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ }.
خامساً : الأسبوع القادم –الأسبوع السابق للاختبارات- بالنسبة لكثير من المدارس أسبوعُ مراجعةٍ ، تغيبُ فيه كثيرٌ من الحصص ، ولا تُضبط فيه البوابة بالصورة المعتادة ، وقد لا يُسجل فيه الغياب ؛ ولذلك فإنه يكثر فيه التفلُّت ، ويذهب الولد إلى المدرسة ثم قد يخرج منها إلى البحر ، أو السوق أو إلى الدوران في الشوارع للتفحيط وغيره دون علم أهله . وهذا التفلُّت وإن كان في الأولاد أكثر ، فإن للبنات نصيب من ذلك مع الأسف . وقد حدثني من تاب الله عليه وأخبر أنها كانت تواعده لتخرج معه في سيارته في أيام الاختبارات ، وفي الأيام التي قبل الاختبارات . وهكذا يتعلم كثيرون في مثل هذه الأيام التدخين ونسبة المدخنين في المدارس ثانوية ومتوسطة وفي الكليات مرتفعة جدا !! تصل في بعض هذه الأماكن التربوية إلى خمسين في المائة مع الأسف الشديد . وربما جاء إلى ابنك أو ابنتك صديق أو صديقة ببعض الحبوب المنبهة أو المنشطة . ولذلك فالواجب المتابعةُ ، والحذر ، والتفطُّن لأي تأخير أو تغيُّر في السلوك ، مع النصح والإشعار بالمتابعة . ولا يغب عنك أن هذا لا يعني سوء الظن بهم ، أو اتهامهم بما هم منه برآء فعن معاوية رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم : (ألم تر أنك إن ابتغيت الريبة في الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم ) طب وهو حديث حسن .
سادسا : هذه همسة في أذنك أخي ، وأذن زوجك الكريمة : إن المشاكل الأسرية وكثرة الشجار أمام الأولاد ، وإيقاع الطلاق بسبب أو بغير سبب كل ذلك سبب رئيس لتشتت الذهن عند الأبناء ، وللتمزقِ النفسي ، والفراغِ العاطفي ، وهو من الأسباب الأكيدة المسببة للإخفاق . وهكذا كثرةُ المشاغل الاجتماعية ، وتكليفُ الأبناء ببعض الأعباء في أوقات الدراسة والجد ، ومقاطعتُهم المتكررة أثناء الدراسة من قِبَل الوالدين ، أو بقية الأخوة هذا وغيره سبب لعدمِ التركيز ، وضعفِ القدرةِ على الاستيعاب .
فلنتق أحبتي أن يكون أحدنا حجر عثرة في طريق أبنائه شَعَر أم لم يشعر .
سابعا : إذا رسب الطالب -لا قدر الله- في مادة أو أكثر، فيجب على الأسرة استيعاب نفسيته، وإعطائه الأمل في تحقيق النجاح مرةً أخرى، ويجب الحذر من تأنيبه ومعاقبته؛ حتى لا يسبب ذلك مردوداً نفسياً سيئاً لدى الطالب، بل يجب تشجيعه وتحفيزه ومنحه الثقة في نفسه لتجاوز هذه العقبة، فليس الرسوبُ نهايةَ المشوار بل هو بدايةُ التحدي، فالمهم ضرورةَ توافر الإرادة والعزيمة للتعويض والمحاولة مرة أخرى، والاستفادة من أخطاء الماضي وتداركها من أجل إثبات الجد وتعويض ما فات .
ويجمع كثيراً من التوجيهات التي تحدثنا عنها ما حدث به أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير . احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ، ولاتعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قُل : قدَّر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان ). رواه مسلم
الحمدلله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ، الحمد لله الكريم الرحيم ، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ، سبحانه وبحمده نشهد ألا إله إلا هو ، وأن محمدا عبده ورسوله وخيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما
وبعد : فأيها الطالب الموفق: سوف أهدي لك بعض النصائح وبعض التحذيرات على وجه الاختصار، فأرجو أن تنال حيزاً في قلبك وعقلك، وأسأل الله أن ينفعنا ويوفقنا وإياك للعلم النافع والعمل الصالح .
1ـ احرص على بر والديك، وطلب الدعاء منهما قبل الامتحانات، وأثناء الذهاب للامتحان، وبعد الامتحان .
2ـ احرص على النوم مبكراً، وأعط لنفسك قسطاً من الراحة، ولو لم تنته من مراجعة المنهج ؛ لأن الاستيعاب واستحضار المعلومات متوقف على راحة الدماغ والجسد عموماً. وقد قرر بعض الأطباء بأنه من الضروري الحصول على راحة ذهنية وجسمية بعد كل ساعة إلى ساعتين من المذاكرة ، لمدة عشر دقائق إلى ربع ساعة .
3- إياك والقلق وعدم الثقة بنفسك، ولا تجعل لوساوس الشيطان عليك سبيلاً ، أو الخواطر السيئة على قلبك؛ مثل: التفكير المستمر بالفشل، وعدم النجاح، ونحو ذلك، وليكن التفاؤل حاديك في كل أعمالك.
4-احذر مصاحبة الكسالى وأهل الباطل، واربأ بنفسك عن مجالستهم، وخاصة أهل المعاصي والموبقات، واعلم أن من أقل أضرار المعصية عدم التوفيق في أمورك كلها.
قد رشحوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
5- احذر من الغش، واعلم أنه حيلة العاجزين وطريق الفاشلين وصفة قبيحة لا تليق بالمؤمنين، كيف لا؟ والنبي صلى الله عيه وسلم يقول: "من غش فليس مني" كيف ترجو السداد والنجاح ونبيُّك يتبرأ منك؟ - نسأل الله السلامة والعافية-
6-إذا دخلت صالة الامتحان فأكثر من ذكر الله وتبرأ من حولك وقوتك، ولا تغتر بحافظتك أو جهدك، وتوكل على ربك، واقرأ الأسئلة بهدوء ودون عجلة، ولا تفكر فقط بأن تنهي الأسئلة؛ بل عليك بالتأني والهدوء والمراجعة، فإنها من أهم أسباب الإجابة الصحيحة بعد توفيق الله تعالى .
7- لا يكن أكبر همِّك الاهتمام للتوظيف ، بل تذكَّر أنك كلَّما ازددت علماً كلما كبر عقلك ، وتفتَّحت مداركك ، وتذكَّر من توقَّف من أصحابك عن الدراسة كيف أنك أصبحت تختلف عنه في مناقشة القضايا ، والنظر للأمور ، واعلم أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ، فخذ للوظيفة أُهبتها ولا تغتم لأمرها حتى إذا صار الوقت مناسباً لك انتظرت فرج الله ، وفرج الله قريب .
أخيراً أيها المسلمون أصدرت وزارة الداخلية يوم الأربعاء بيانا حول قتل والدٍ قتل ابنته وعاونته وربما حرضته على ذلك زوجته . حيث قام الوالد بضربها بأنبوبة معدنية على ساقيها ، وضربها عدة مرات بقبضة يده على يدها اليسرى فانكسرت ، كما رماها بعلبة مملوءة بمادة الكيروسين على وجهها ، وقام بإحماء ملعقة على البوتاجاز حتى احمرت ثم كواها على كعبها ، وقام بربطها عدة مرات بسلسلة في إحدى نوافذ المنزل ، ومنعها من الأكل والشرب لمدة 3 أيام ، وصدمها بالسيارة داخل فناء المنزل كل ذلك لغرض التخلص منها بعد ما ساوره الشك في أنها ليست بنتاً له . كما قامت زوجته بتحريضه ومساعدته على ذلك وقامت بدفعها على الجدار ، كما قامت الزوجة بسكب بعض المواد الحارقة عليها ، وربطها 3 مرات ، ورفسها بقدميها على بطنها ، والدوس على رأسها بالحذاء وضربها بيدها وبالعصى وبواسطة عصى بلاستيكية على رأسها وطعنها برأس عصى المكنسة في بطنها . وكان التقرير الطبي لوفاة البنت قد خلص إلى إصابتها بكسور في الجمجمة، وأخرى في عظام القفص الصدري مسببة نزيفا حادا، إضافة إلى اكتشاف كسور عدة في أنحاء متفرقة من جسدها . فيا ويلهما إذ ضيعوا أمانة الله التي أوكلها إليهم ، والحمد لله أن قد أقيم حكم الشرع فيهما ، فمن لا يرحم لا يُرحم . واعلموا أن حكم الشرع في مثل هذه الأحوال ألا يُقتل الوالد بولده ، إلا أن بشاعة الجُرم واستمراره مدة عام كامل ، ألحق حادثة القتل بأنواع الحرابة التي فيها عدوان على الفرد والمجتمع . فلنتق الله أحبتي في الله فيما خوَّلنا الله من نعمة الولد ، لنتق الله فيهم فإنما هم أمانات عندنا ، ونحن مسؤولون عنهم يوم القيامة .