إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً.
أما بعد ، فإن خير الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكلَّ بدعة ضلالة .
يقول الله تعالى: {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.
وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ، وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}، وقال: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ}
استشهد الله تعالى في الآية الأولى العلماءَ على أعظم مشهود عليه، وقال للناس محتجاً بأنه الأحد الصمد الذي لا إله إلا هو أنه تعالى يشهد بذلك، وكفى به شهيداً، ويشهد بذلك الملائكة المقربون، وأولو العلم المتقون. وقد كانت شهادة الله تكفي، ولكنه استشهد بمن يسوق للناس الحجة والبرهان، بعد الفهم والعقل، ليقود الناس إلى الحقِ -كلِّ الحق-، وأساسُ ذلك التوحيد.
وفي الآية الثانية ذكر لنا تعالى بعضاً من عجيب مخلوقاته، وصنوف مننه وأُعطياته أنه أنزل من السماء المطرَ الواحد، فأنبت به النباتَ المختلف، وأخرج من النبات ثماراً منها الأحمر، والأصفر، والأبيض، والأسود، وأنه جعل –سبحانه- في الجبال طرقاً (جُدُاً) بيضاً، وحُمراً، بل إنه -تعالى- خلق من الجبال جبالاً شديدة السواد. وكما فعل ذلك في الجمادات، فإن في الناس والدواب والأنعام من الاختلاف مثل ما في أولئك، فالناس منهم بربر وحُبُوش وآخرون في غاية السواد، وبعض أجناسهم في غاية البياض، والعرب بَيْن ذلك، والهنود دون ذلك، وكذلك الدواب والأنعام مختلفةُ الألوان، حتى في الجنس الواحد، بل النوع الواحد منها مختلف الألوان، بل الحيوان الواحد يكون أبلقاً، فيه من هذا اللون وهذا اللون، فتبارك الله أحسن الخالقين. ثم نبَّه تعالى على أن من يستفيد من ذلك، ويورثه خشية الله، وإدراك عظيم خلقه وصُنعه، وما يترتب عليه من عظيم حقه سبحانه وتعالى إنما هم العلماء، فقال: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}، كما قال: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}.
إن نصوص الشريعة في مدح العلم والتعلُّم والعلماء كثيرةٌ كثيرة، ويكفيك من ذلك ما تعلمُهُ من كون خطاب الله لهذه الأمة ابتُدئ بالأمر بالقراءة والتعلُّم، وكيف أثمر ذلك أن هدى الله بنبيِّه الأمي صلى الله عليه وسلَّم الأرض، وأنار من ظلماتِها {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً}. ثم مضت الأمة بعد ذلك: آخذة بهذا الإرشاد، متطلِّعةً لتحقيق دورها، مستشعرة ثِقَل حِمْلها، داعيةً إلى ربها، عامرةً لدنياها ودنيا الآخرين لتحقيق مصالح آخرتها= فشادوا، وهدوا، واهتدوا، ومهدوا لحضارة تحمل التوحيد والقِيَم، وتوافق فطرة الناس التي فطرهم الله عليها.
إن العلم –أحبتي في الله- كالنور للظلمة، وكالعافية للبدن، وإنك لتعرف الفرق بين العالم والجاهل بأدنى مجالسة، ففي حين تجد العلم يهذِّب الطِّباع، ويشحذ الأذهان، ويبعثُ على التواضع، تجد الجاهل أرعناً، أحمقاً، لا يتجاوز تفكيره حدود شهواته، وقد يريد أن ينفع فيضُر، ويكون مُستعبَداً وهو يرى أنه حُر!! ألا فتعساً لمن كانت هذه حاله. وهكذا الأمة القوية لا بد أن تكون أمةَ علمٍ، أمةَ بحث، أمةً تعرف لِلَبِنات الحضارة قيمتها، فلا تذهب إلى أصباغ الفنون، وهي بعدُ لم تضع أُسس الجُدران. فبالعلم نحيا، وبالعلم نوصل صوتنا، ومنتجاتنا، وهدايتنا للعالم، وبدون ذلك نظل نستهلك الأفكار والسلع والمذاهب.
نعم، إننا بحاجة للعلم، لنعلم كيف يرضى عنَّا ربُّنا، وما هي طريق خلاصنا في واقعنا المليء بالتعقيد والمشاكل المتراكبة. ونحن أيضاً بحاجةٍ للعلم لكي نجد لنا قدماً في مكان متقدِّم محترمٍ بين أمم الأرض، نؤثِّرُ، ونشاركُ، ونعدِّلُ، ونخترعُ، ونستقوي، نعم نستقوي بالله، وعليه نعتمد، ويكون لنا من القوة الاقتصادية، والعلمية، والسياسية، والعسكرية ما لا نظل معه رهن مصالح الأقوياء، ولعبة بيد الدول الأعضاء وغير الأعضاء!!
أيها المسلمون، إن كلَّ علمٍ نافعٍ يحقِّقُ مقصوداً شرعياً للإسلام وأهله فإنه علمٌ مشروع، وبحسب أثَرِه يكون أجرُه. وبالتالي فكثير من علوم العصر بابٌ من أبواب القُربى إلى الله، وكذلك فإن أجورَ وفضلَ هذه التخصصات يختلف باختلاف الزمان والمكان، فمرة تعلو قيمة هذا العلم وأهميته، ومرة تهبط، لا بالميزان التجاري، ولا بحسب سوق العمل، ولكن في ميزان القائم به، الناوي به النية الحَسَنَة. ويظلُّ العلم الشرعي هو الإطار والحافظ، والمحقق لخيرية هذه الأمة في كل زمانٍ ومكان، فلا غنى عنه، ولا استغناء عن الاستكثار منه، ولا حد لحاجة الناس إليه ودعوتهم به. ولكنما هي أولوياتٌ ومصالح، وحُسن تقديرٍ لحاجات الأمة، فلو قصَّرت الأمة في تعليم أبنائها مقتضيات عصرها لأثمت بذلك، ولو كان ذلك بسبب انهماكها في العلوم الإسلامية على حساب بقية العلوم التي لا غنى بالمسلمين عنها.
أيها المسلمون، إن لدى المسلمين تراثٌ ضخمٌ جداً في تعظيم العلم، ومعرفة مكانه، ومكان حامليه، وفي تذوق لذاذات العلوم، واستطعامها، وتقديمها على طيبات الطعام والمتاع والنكاح والنوم. فمن ذلك:
قال أبو نصر الميكالي: تذاكرنا المنتزهات يومًا وابن دُرَيْد [صاحب الجمهرة] حاضر، فقال بعضُهم: أنْزَهُ الأماكن غُوطة دمشق. وقال آخرون: بل نهر الأُبلَّة. وقال آخرون: بل سُغْد سمرقند. وقال بعضُهم: نهروان بغداد. وقال بعضُهم: شِعب بوَّان. وقال بعضُهم: نوبهار بلخ. فقال(أي ابن دريد): هذه منتزهات العيون فأين أنتم عن متنزهات القلوب؟ قلنا: وما هي يا أبا بكر؟ قال: ((عيون الأخبار)) للقتبي، و((الزهرة)) لابن داود، و((قلق المشتاق)) لابن أبي طاهر. ثم أنشأ يقول:
ومَن تكُ نزهتَهُ قينةٌ ... وكأسٌ تحثُّ وكأس تُصَبْ
فنزهتُنا واستراحَتُنا ... تلاقي العيونِ ودَرْسِ الكُتُبْ
ويقول الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله:
العِلْمُ أغْلَى وأحْلى ما لَهُ اسْتَمَعَتْ = أذْنٌ وأعْرَبَ عنهُ ناطِقٌ بِفَمِ
العِلْمُ غايَتُهُ القُصْوَى ورُتْبَتُهُ الْـ = ـعَلْياءُ فاسْعَوا إليهِ يَا أُولِي الهِمَمِ
العِلْمُ أشْرَفُ مَطْلوبٍ وَطالِبُهُ = للهِ أكْرَمُ مَن يَمْشِي عَلى قَدَمِ
العِلْمُ نورٌ مُبِينٌ يَسْتَضِيءُ بِهِ = أهْلُ السَّعادَةِ والجُهَّالُ فِي الظُّلَمِ
الْعِلْمُ أعْلَى حَياةٍ للعِبادِ كَما = أهْلُ الجَهالَةِ أمْواتٌ بِجَهْلِهِمِ
فالجَهْلُ أَصْلُ ضَلَالِ الخَلْقِ قاطِبَةً = وأصْلُ شِقْوَتِهِمْ طُرًّا وظُلْمِهِمِ
أحبتي في الله، هل نعي نحن هذه (المركزية) لمسألة العلم والتعلُّم وأثرها في صلاح الراعي والرعية؟ هل ننقل هذه المفاهيم النيِّرة الإيجابية لأبنائنا، ونُشعرهم أنهم بتعلُّمهم، وجدِّهم واجتهادهم يبنون مستقبلنا ومستقبلهم؟ هل أقول لابني وابنتي، وتقولُ أنت لابنك وابنتك: أنتم عظماء المستقبل، وبقدر جهدكم وجدِّكم وحُبِّكم للعلم تكون أهميتُكم، ووزنُكم في الغد القريب؟
إنه بمثل هذه المشاعر: حبٌ، وثقة، وتشجيعٌ، ومفاهيمُ واعية، وإعانةٌ، ودعاءٌ صادق، وأخذٌ بالأسباب، وتوكُّلٌ على الله= تكون أيامُ الدراسة، وأيامُ الاختبارات فرصةً لتحقيق الذات، والفرح بالإنجاز، وقطع الشواغل للتوفر على الفائدة وتحصيلها. وبالكُرهِ، والممانعةِ، والدراسةِ –فقط- لأجل الوظيفة، والمفاهيم السلبية، وتوبيخ الوالدين لأولادهم= تكون مثل هذه الأيام جحيماً لا يطيق أولادنا له بقاءً، ويكون العلم، والنهضةُ، والقيَم هي الضحية. ألا فاتقوا الله يا عباد الله، فإنما أبناؤكم أمانةً عندكم، فخذوا أماناتكم بحقها، وأدوا إليها مستحقها، تصلح دنياكم ودنياهم، وتُعمر آخرتُكم وآخرتهم، والله المستعان.
أيها المسلمون، وفي الإجازات فرصةٌ لتوسيع المعارف، وتنمية الدارك، فرصةٌ للاستجمام، وتغيير الروتين اليومي، فرصةٌ لحضور دورة، أو قراءة كتاب، أو متابعة قضية، أو حفظ جزء أو جزئين من القرآن، واعلم أن منزلتك في الجنة عند آخر آية تقرؤها. فاقرأ يا حامل القرآن، وارتقِ، وأبشر بموعود الله. ويا طالب العلم خذ الأمر بجديته، وأعِدَّ له أُهبته، واعرف أدبه وحقه تكون في الناس مطاعاً محترماً، وتكون لربك أقرب وأخشى، ولأمتك أنفع، وبعقلك أوعى.
الحمد لله رب العالمين، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسوله، وحبيبه وخليلُه صلى اله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً.
يقول الله تعالى مبيِّناً فضل أهل الرسوخ من أهل العلم: {لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ} ويقول عن الراسخين أيضاً: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ}. ومهمة العالم في أيامنا هذه مهمة عظيمة جليلة. فعالم الشريعة الذي يُدعى في الناس ربانياً واجبه عظيم في وَصْل الناس بدينهم، هو يتفقه ويتعلَّم الكتاب والسُنة، ويأخذ بهما، ويتفقه في معانيهما، ثم بعد ذلك ينظُر إلى واقعه ليعلم حاله وتفاصيل تعقيداته، ويستعينُ على ذلك بأهل الخبرة في كل مجال، حتى تتضحَ له المسائلَ ويُلحق بكل مسألة عصريةٍ ونازلة فقهية حُكمها. ولا بد له مع ذلك من النظر الثاقب، والاستعانة بالله مولاه. فما أعظم أجرهم، وعلى الله شكرهم.
وقد كان العلماء ولا زالوا يتصدون لمسائل وقضايا قد تُغضب الناس أو الحكام، وقد أخذ الله عليهم العهد ألا يكتموا فيها الحق، وأن يبينوه للعالمين، فتجد منهم من يقوم بذلك، وقد يتعرض للأذى أو الضرر، وقد يسفِّهه الناس، ولكن ما يلبث الناس حتى تنقشع الغمة، ويظهر للناس بعدها حكمتُهم، ونُصحُهم فيما كانوا فيه يمترون. بل إن الحق في أحيانٍ كثيرة لا يتأتى إلا على خلاف أهواء أقوام فتجدهم يتنكبونه بعدما تبين لهم، قال الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ} . ولكن الله يرحم البقية بنصح أهل العلم، وبسعيهم للصلاح والإصلاح، فإن تتابع الناس على الباطل ونسوا أوامر الله {أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ }.
وفي أول ظهور الدولة الباطنية، دولة الفاطميين في المغرب العربي وقف لها العلماء بالمرصاد، وقد كان فقيه المالكية عبد الله بن التبان يبكي بحرقة، فقيل له: في ذلك فقال: خشية أن يشُك الناس في كفر بني عبيد فيدخلوا النار.
وترك العلماء شهود الجمعة مع العبيديين، ونهوا الناس عن ذلك حتى لم يعد يحضرها معهم من أهل القيروان أحد. وكانوا يلعنونهم ويسبونهم، وينسبونهم إلى الكُفر والمروق من الدين، ويفتون بأن دفع الزكاة لهم لا يجزئ، وقد أفتى بذلك القابسي، والجبنياني. وتواصل جهدهم حتى خرج العبيديون من القيروان، إلى مدينة خاصة بهم تُدعى المهدية. ولم يزالوا في جهادهم لهم حتى بعد خروجهم، حتى قال العلماء من أهل ذلك العصر بأن قتيلَ الفاطميين خيرُ قتيل!! حتى آل ذلك إلى خروج الدولة الفاطمية من المغرب إلى مصر، وسلم أهل المغرب من أضرار وأوضار التشيع المنحرف.
العالم بأمر الإسلام يقوم بأداء العبادة ويعلِّمها كما يشتغلُ بأمور السياسة، ويدعو إلى التمسُّك بالأخلاق الإسلامية كما يدعو إلى المحافظة وحُسن تطبيق أنظمة الإسلام سواءً بسواء. يحاسب الحكام، ويُناقش المسؤولين، ويعظُ الرجال، ويهدي الأطفال. والعالم في الوقت الذي يكون فيه حليفَ محرابٍ، وأليفَ تقوى، يكون بطَلَ جهادٍ، وفارس ميدان. وحين نراه واعظاً ومدرِّساً في المسجد نراه خطيباً، ومُرشداً في مجلس الشورى. فيه الاستعداد الكامل لأن يكون جندياً وقائداً! يجمع بين الرحمة والشدة، ويفهم الحياة فهماً خاصاً؛ فيؤهله هذا الفهم المستنير لأن يأخذ من الدنيا بحقها، وينال الآخرة بالسعي لها.