اخر الاخبار

 

جديد الموقع

عرض الخطبة :الثناء على التوراة والإنجيل.. وبيان فضل القرآن عليهما

  الصفحة الرئيسية » خـطبة الجمعة مكتوبة

اسم الخطبة : الثناء على التوراة والإنجيل.. وبيان فضل القرآن عليهما

كاتب الخطبة: الشيخ حسن البار

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}


{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}


أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة.


 


أيها المؤمنون، إنَّ من أصول الإيمان وأركانِه التي لا يتِمُّ إيمانُ العبدِ إلا بها: الإيمانُ بجميع الكُتُب التي أنزلها الله على أنبيائه ورُسُله عليهم السلام، فيجبُ على العبدِ أن يُؤمنَ بها جميعاً، ما سُمِّيَ منها؛ كالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن، وما لم يُسَمَّ.


والإيمانُ ببعض الكُتُب المُنزَّلة والكُفرُ ببعضِها الآخر: كفرٌ بالجميع، كما قال تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} ، وهذا من المعلوم بالدين بالضرورة، ومن المتواتر تواتراً ظاهراً، كما يقول ابن تيمية رحمه الله.


وإذا كان هذا هو شأنُ هذه الكُتُب من الدِّين، فلا شكَّ أن منزلتَها عندَ الله تعالى عظيمةٌ، وقدرَها كبير. وقد تكاثرت النصوصُ القرآنيةُ على الأمر بالإيمان بهذه الكُتب، كما يقول تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}، ويقول سبحانه: {قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} فأمر بالإيمان بما أنزل سبحانه على أنبيائه من غير تفريق بينهم، وفي هذا إشارةٌ إلى ذم من آمن ببعضِ ما أَنزَلَ اللهُ دون بعض، كما تفعلُ اليهودُ والنصارى، وأما المسلمُ فيجبُ عليه أن يؤمنَ إيماناً كُلياً بجميع من أرسلَهُ الله، وجميعِ كُتُبِه التي أنزلها سبحانه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً}.


وقد أثنى القُرآن على الكتب السابقة المنزَّلة من لدن رب العالمين، ومجَّدها وَمَدَحَها، وهو أمرٌ ظاهرٌ جداً في القُرآن، فأثنى عليها ثناءً عاماً لا يختصُّ به كتابٌ دون آخر، فَوَصَفَها بالوضوح، وبأنها أُنزلت للفَصل بين الناس والقضاءِ بينهم فيما يختلفون فيه، إذ يقول مثلاً: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، ويقول سبحانه: {فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآؤُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ}، ويقول: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}.


وَوَرَدَ في القرآن أيضاً الثناءُ الخاصُّ على بعض الكُتُب بأسمائها، ومن أعظم ذلك الإشادةُ بالتوراة والإنجيل، والثناءُ عليهما في القرآن الكريم، فمن ذلك:


وصفُهما بالهداية والموعظةِ والنورِ والرحمةِ، يقول تعالى عن التوراة: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ}، وقال: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ}، وقال عنها وعن الإنجيل: {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ}.


وأَمَرَ تَعَالى أهلَ الكِتاب بإِقامةِ التوراة والإنجيل، والتحاكمِ إليهما، ورَبَط السعادةَ والفلاحَ بذلك، وجعل الشقاءَ والعذابَ في الإعراضِ عنهما، يقول تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ}، وقال: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.


وخصَّ الله تعالى التوراة بمزيدِ ثناءٍ وتبجيلٍ على الإنجيل، إذ إنها هي الأصل، وعيسى عليه السلام إنما جاء بالإنجيل تتمةً لها. بل إنها قُرنت في الذِّكر مع القرآن في مواضعَ مُتَعَدِّدةٍ من القرآن الكريم، فمن ذلك قوله تعالى عن القرآن: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ}، وسمَّى الله سبحانه التوراة فرقاناً كما سمى القرآن فرقاناً، فقال سبحانه وبحمده: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}.


فهذا قولنا في هذه الكتب، وهذه عقيدتنا، نقول: {كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}.


ولا بُدَّ مع هذا الذي ذكرناه من الإشارة إلى عدة أمور:


أولاً: كما لا يَصِحُّ إيمانُ مَنْ كَفَر بواحدٍ من الكتب السماوية السَّابقة- فَكَذَا لا يَصِحُّ إيمانُ مَن اعتَقَدَ أنَّ التوراةَ والإنجيلَ الموجودتين بأيدي الناس اليوم لم يَدخُلْها التغييرُ والتحريفُ، أو أنها مساويةٌ للقرآن؛ لأنه بهذا يَرُدُّ على الله قوله، وينفي ما أثبته الله ورسوله صلى الله عليه وسلَّم. قال جل شأنه: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} فتوعَّدَهُم سبحانه على افترائهم للكتاب، وزعمهم أنه من عند الله إذ يكتبونه بأيديهم من عند أنفسهم، ثم يقولون هذا من عند الله. وقال أيضاً: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} فإخفاء ما كان في الكتاب كان سمةً من سِمات هؤلاء مع كُتبهم، وهم الذين استحفظهم الله عليها فلم يحفظوها. وقال: {مِنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ}، وقال: {وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً}، وغيرَ ذلك من دلائل القرآن على تحريفها. وعليه فما في القُرآن والسنة من الثناء على الكتب السابقة إنما هو ثناءٌ على أصولها المُنْزَلة قبل وقوعِ التحريف فيها، وهي التي أنزلها الله لهداية الناس وبيان الحق، أما هذه المحرَّفة ففيها من الضلال والفساد الشيءُ الكثير، وهي مناقِضةٌ لأصل دعوة تلكُمُ الكتبَ الأصلية في إفراد الله تعالى بالعبادة ، وتنزيهه عمَّا لا يليق به سبحانه.


 


ومن ذلك أيضاً: أن المدح والثناء لهذه الكتب لا يلزم منه مدحُ أهلِها من اليهود والنصارى المكذِّبين بالرسول صلى الله عليه وسلَّم، المبدِّلين لأحكام التوراة والإنجيل، بل إن المدقِّق ليلحَظُ -في ثناء القرآن على هذه الكتب- توبيخَهُم وتقريعهم على إعراضِهم، وتركِهم الاحتكامَ إليها، وكتمانِ ما فيها من الحق، والآياتُ في هذا كثيرة، أنتقي منها آيتين:


أولها قوله تعالى: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ}، فهؤلاء الذين وصلتهم التوراة ثم تولوا عنها، ولم يُمضوا أمر الله الذي فيها ليسوا بمؤمنين {وما أولئك بالمؤمنين}.


وثانيها قوله تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ}


ومن كان من المسلمين يفعل مثل فعلهم، فلا يأمَنَنَّ أن تكون عاقبتُه ومنزلتُه كعاقبتِهم ومنزلتِهم، فالله الله يا عبد الله، الله الله وقد جعل الله لك كتاباً عظيماً بين يديك، وهداك ديناً قويماً، المعرض عنه {يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْراً، خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً}.


وفي الوقت نفسِه الذي ذمَّ اللهُ مُعرضي وعصاةَ أهلِ الكتاب= مَدَحَ اللهُ أهل الإيمان والتقوى منهم باتِّباعهم لأنبيائهم، وتصديقهم أوامرَ ربِّهم فقال: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ، لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ، يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ، وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ}.


وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ فَيُعَلِّمُهَا فَيُحْسِنُ تَعْلِيمَهَا وَيُؤَدِّبُهَا فَيُحْسِنُ أَدَبَهَا ثُمَّ يُعْتِقُهَا فَيَتَزَوَّجُهَا فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ مُؤْمِنًا ثُمَّ آمَنَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ الَّذِي يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ)) متفق عليه.


 


أيها المسلمون، أمَّا وقد وصل بنا الحديث إلى آخر كتابٍ أنزله الله على رُسُله، فدونكم يا عباد الله هذا الكتابَ العظيمَ الكريمَ {حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} قال ابن تيمية رحمه الله: ((والسلف كانوا مُقِرِّين بأنَّ القرآنَ أحسَنَ الحديث، وأحسَنَ القَصَص، كما أنه المهيمِنُ على ما بين يديه من كُتُبِ السَّماء))[1]. وقال جل جلاله: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ}، وقال سبحانه: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} فاللهُ تعالى هو الذي نزَّل أحسَنَ الحديثِ القرآنَ العظيمَ, مُتشَابِهًا في حُسنه وإحكامه وعدم اختلافه, تُثَنَّى فيه القَصَصُ والأحكامُ والحُجَجُ والبيِّناتُ, تقشَعِرُّ من سَماعِهِ وتضطربُ- جلودُ الذين يخافون ربَّهم؛ تأثُّراً بما فيه مِن ترهيبٍ ووعيدٍ, ثم تلينُ جُلودُهُم وقُلوبُهم; استبشارًا بما فيه من وعدٍ وترغيب[2].


عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ: السَّبْعَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ: الْمَئِينَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ: الْمَثَانِيَ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ)) رواه الإمام أحمد والنسائي وغيرُهما. قال الزركشي رحمه الله: فالسَّبعُ الطُّوَل أولُها البقرةُ وآخرُها براءةُ؛ لأنهم كانوا يعُدُّون الأنفالَ وبراءةَ سورةً واحدة، ولذلك لم يَفصِلوا بينهما لأنهما نَزَلَتَا جميعاً في مغازي رسولِ الله صلى الله عليه و سلم. والمِئون ما ولي السَّبع الطُّوَل، سُمِّيَت بذلك لأن كلَّ سُورةٍ منها تزيدُ على مائةِ آيةٍ أو تقاربها. والمثاني ما ولي المئين. والمُفَصَّلُ ما يلي المثاني من قِصار السُّوَر، سُميَ مفَصَّلاً لكثرة الفصول التي بين السور بـ(بسم الله الرحمن الرحيم) وقيل: لقِلَّةِ المنسوخ فيه.  وآخره: {قل أعوذ برب الناس وفي أوله اثنا عشر قولاً)) أشهرها أنه ق أو الحجرات.


وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أُبي بن كعب رضي الله عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أُبي)) وَأُبيُّ يُصلي، فالتَفَتَ أُبَيُ ولم يُجِبه، وَصَلَّى أُبي فَخَفَّف، ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: السلامُ عليكَ يا رسولَ الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وعليك السلام، ما منعك يا أُبي أن تُجيبني إذْ دعوتُك؟)) فقال: يا رسول الله إني كنتُ في الصلاة. قال: ((أفلم تجد فيما أُوحيَ إليَّ {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}؟)). قال: بلى، ولا أعود إن شاء الله. فقال صلى الله عليه وسلَّم: ((تحبُّ أنْ أُعَلِّمَك سورةً لم يُنزَلْ في التوراةِ ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفُرقان مثلُها؟)) قال: نعم يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كيف تقرأ في الصلاة ؟)). قال: فقرأ أمَّ القُرآن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده ما أُنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلُها، وإنها سبعٌ من المثاني والقرآنِ العظيم الذي أعطيته)) رواه الترمذي وغيره، وصححه الألباني رحمه الله. فإذا كانت بعضُ آيات القرآن وبعضُ سُوَرِه تُفضَّل على الكتب السابقة فكيف بسائره.


قال علم الدين السخاوي في جمال القُرَّاء: قال بعضُ السلف: في القرآن ميادينُ، وبساتينُ، ومقاصيرُ (وهي الدور الواسعة المحصَّنة)، وعرائسُ، وديابيجُ (جمع ديباج- وهو أرق الحرير)، ورياضٌ. فميادينه ما افتتح بـ {الم}، وبساتينه ما افتتح بـ{الر ومقاصيره الحامدات، وعرائسه المسبِّحات، وديابيجه آلُ عمران، ورياضُه المفصَّل.


بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من المواعظ والعلوم والآيات من الذكر الحكيم، والحمد لله رب العالمين.



 


الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، سبحانه الحكيمُ العليمُ، منزِّلُ التوراةِ والإنجيلِ، والقرآنِ الكريم، سبحانه وبحمده أتمَّ علينا النعمة، وشملنا بالرحمة، أشهد ألا إله إلا هو إلها متكلِّماً حكيماً، تكلَّم بالحق، وأوصل إلينا كلامه نقرؤه، ونسمعُه، وندَّبَرُه، وأشهد أن محمداً عبدُ الله ورسولُه خيرُ الرُّسل، وأكملُ البشر صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً.


أيها المسلمون، يفضُلُ القرآنُ تلكم الكتبَ السابقة بأوجهٍ عديدة نذكر منها سبعة أوجه على وجه الإيجاز والاختصار، فمن ذلك:


أولاً: حفظ الله تعالى له من التحريف، قال جل شأنه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} قال قتادة رحمه الله: أنزله الله ثم حفظه، فلا يستطيعُ إبليسُ أن يزيدَ فيه باطلاً أو يُنقص منه حقاً.


وقد أكرم الله هذه الأمة بحفظِ كتابِه حفظَ صدورٍ وحفظَ سُطور، فلا تكادُ مدينةٌ من مدن المسلمين، وكثيرٌ من قراهم تخلو من حافظ لكتاب الله أو حافظة، وغيرُ خافٍ أن ببعض الحواضر ألوفٌ من هؤلاء، الذين جَمَعَ الله لهم في صدورهم كتابَهُ، لا يغسله الماء، فنوَّر به صدورهم، وشرح به قلوبهم، وجعلهم في العالمين آية على إعجازه وتيسيره.


 


ثانياً: إحكامُه وعدمُ نسخه، فالقُرآن وبعثةُ محمد صلى الله عليه وسلم رَفَعَ الله بهما حُكمَ الكتب السابقة ما حُرِّف من الكلام فيها وما لم يُحرَّف. ولا ناسخَ للقرآن، ولا نبيَّ بعد محمدٍ صلى الله عليه وسلَّم؛ فالقُرآن مُحكم، وما سواه من الكتب منسوخٌ. وحين ينزل عيسى عليه السلام في آخر الزمان، يحكُمُ بالقرآن، ويتَّبِعُ محمداً سيدَ ولدِ عدنان، صلى الله عليهما وسلم. وعليه فما خالَفَ القرآنَ مما في هذه الكتب فمردودٌ، وكذا فإنه لا يجوز التعبُّد لله تعالى بقراءة التوراة والإنجيل، ولا يجوز كذلك طباعتها أو توزيعها، وإقرار ذلك بين المسلمين.


 


ثالثاً: شموليةُ القرآن، في رسالته ودعوته للعالمين، وشموليته في احتوائه على ما في الكتب السابقة جميعاً، وشموليَّته في الإصلاح والتربية، ووفائه بحاجات البشر جميعاً، وشموليتُه في خطابه للناس، حتى إنه ليَسَعُ العلماءَ وغيرَهم من بقية الناس.


 


رابعاً: ومن مميزات القرآن: نزولُه بأشرفِ لُغةٍ على خير مُرسَلٍ إلى أشرفِ أُمَّة، قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ، وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ، أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ، فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ، كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ، لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}.


 


خامساً: يُسر شريعته قال تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً، يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً}، وقال: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}.


 


سادساً: تيسير حفظه على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}، وقال: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ}، وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار أن الله تعالى قال لنبيه: ((إنما بعثتُك لأبتليَك، وأبتلي بك، وأنزلتُ عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرؤه نائماً ويقظان)).


قال الماوردي رحمه الله: ((من إعجازه: تيسيرُه على جميعِ الألسنةِ حتى حَفِظَه الأعجميُّ الأبكم، ودار به لسانُ القبطيِّ الألكن، ولا يُحفظُ غيرُه من الكُتُب كحفظه، ولا تجري به ألسنةُ البُكم كجريِها به، وما ذاك إلا بخصائصَ إلهيةٍ فضَّلَه بها على سائر كتبه)) اهـ


 


سابعاً: هيمنته على الكُتُب السابقة، قال سبحانه بحمده: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}، ومن هيمنة القرآن على الكتب السابقة هيمنته عليها بالشهادة لها أنها من عند الله، فهو حاكمٌ وهي محكومة، وهو شاهدٌ وهي مشهودٌ لها، وكذا الشهادة عليها ببيان وقوع التحريف والغلطِ فيها. ومن هيمنته عليها كذلك أنه أمينٌ عليها، وحاكمٌ عليها، فما وافق القُرآنَ مما جاء فيها فهُوَ حق، وما خالفه فهو باطل. ومن هيمنته عليها كذلك احتواؤه لما فيها من الهداية والقصص والمواعظ والعلوم، مع الزيادة عليها بالحق، {وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً}


 


اللهم بارك لنا في كتابك العظيم الذي قلت فيه: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}


{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}[3]


 








[1] مجموع الفتاوى: 17/ 39 .



[2] التفسير الميسَّر.



[3] الخطبة ملخصة من كتاب فضائل القرآن الكريم للـ د. عبد السلام الجارالله: 279- 386 مع بعض تعديلات وإضافات من مصادر أخرى.

اضيف بواسطة :   الشيخ حسن البار       رتبته (   الادارة )
التقييم: 0 /5 ( 0 صوت )

تاريخ الاضافة: 05-03-2009

الزوار: 1499

طباعة


الخطب المتشابهة
الخطبة السابقة
أيها المسؤول.. اتق الله
الخطب المتشابهة
الخطبة التالية
بقيع الغرقد... تاريخ.. وجريمة
جديد قسم خـطبة الجمعة مكتوبة
ويلكم.. لا تتركوا لهم جنوب السودان-خـطبة الجمعة مكتوبة
أيها التغريبيون.. كفوا عن خديجة-خـطبة الجمعة مكتوبة
خطبة عيد الأضحى 1431-خـطبة الجمعة مكتوبة
من فقه العقوبة والتأديب-خـطبة الجمعة مكتوبة
اعفُ عمَّن أساءَ إليك-خـطبة الجمعة مكتوبة
بركات الله-خـطبة الجمعة مكتوبة
أبناؤنا والاختبارات-خـطبة الجمعة مكتوبة
من ضوابط حرية التعبير عن الرأي في الإسلام-خـطبة الجمعة مكتوبة
كن لأخيك في سرائه وضرائه-خـطبة الجمعة مكتوبة
كونوا أعوانا في الخير-خـطبة الجمعة مكتوبة
القائمة الرئيسية
نشـاط الجـامع
راسلنـــا
التقويم الهجري
عدد الزوار
انت الزائر :44666
[يتصفح الموقع حالياً [ 12
الاعضاء :0 الزوار :12
تفاصيل المتواجدون

Powered by: mktbaGold 5.3