اخر الاخبار

 

جديد الموقع

عرض الخطبة :هل يجب على المستطيع أن يسارع بالحج؟

  الصفحة الرئيسية » خـطبة الجمعة مكتوبة

اسم الخطبة : هل يجب على المستطيع أن يسارع بالحج؟

كاتب الخطبة: الشيخ حسن البار

          الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا إله إلا الله. لبيك اللهم ربنا لك الحمد، أنت خلقتنا، ورزقتنا، وهديتنا، وأمرتنا. خلقت الخلق لعبادتك، وألزمتهم بإطاعة أمرك، ورحمتهم ببعثة أفضل وأشفق رسلك= فلم يبق إلا أن تطاع، وأن تُوَحَّد، وأن تُشكر... لك الحمدُ ربنا حتى ترضى، ولك الحمدُ إذا رضيت، ولك الحمدُ بعد الرضا، ولك الشكر لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.


          وأشهد ألا إله إلا الله فرض على عباده حج بيته الحرام.


وأشهد أن سيدنا ونبيَّنا محمدٌ مَن قام لله بعبوديته، وقاد الإنسان لسعادته، وساس أمته بحسن تصرفه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.


          أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.


 


          عباد الله، إن حج بيت الله الحرام ركنٌ من أركان الدين، لا يجب على المسلم إلا مرةً في عُمُره، ما دام مستطيعاً بالغاً عاقلاً. لا خلاف في ذلك بين أهل العلم. ويُعتبر في الاستطاعة= الاستطاعة المالية، والاستطاعة البدنية على تفصيل لذلك عند أهل العلم رحمهم الله.


          وقد دلَّ على فرضية الحج آيٌ محكمةٌ من كتاب الله تعالى، وأحاديثٌ للنبي صلى الله عليه وسلم، وأجمع أهل الإسلام على وجوبه، وأنه ركنٌ من أركان الإسلام.


          قال تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 158].


          وقال تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ} [البقرة:196].


          وقال تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 27-28].


          وقال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ} [آل عمران:97].


          قال العلماء عند كلامهم على هذه الآية: ذكر الله الحج بأبلغ ألفاظ الوجوب تأكيداً لحقه وتعظيماً لحرمته وتقوية لفرضه... [أبو بكر ابن العربي: أحكام القرآن]


          وتأمَّل أيضاً يا عبد الله هذه الآية مع ما سبقها، وما قُدِّم للحكم فيها ترى لُطف الله جل جلاله، وعناية القُرآن بشأن الحج، والترغيبِ فيه، فإن الآيات جاءت هكذا: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} ثم قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ}. فوَصَفَ البيت قبل أن يذكر فرض الحج إليه بخمس صفات:


          إحداها: أنه أسبق بيوت العلم وُضع في الأرض.


          الثانية: أنه مبارك، والبركة كثرة الخير ودوامه وليس في بيوت العلم أبركَ منه ولا أكثرَ خيراً ولا أدومَ ولا أنفعَ للخلائق.


          الثالثة: أنه ((هدى))، وَوَصْفُه بالمصدر فيه مبالغةٌ حتى كأنه الهدى نفسُه.


          الرابعة: ما تضمنه من الآيات البينات التي تزيد على أربعين آية.


          الخامسة: الأمن لداخله.


          وفي وصفه بهذه الصفات دون إيجاب قصده ما يبعث النفوس على حجه وإن شطت بالزائرين الديار وتناءت بهم الأقطار، ثم أتبع ذلك بصريح الوجوب المؤكَّد بتلك التأكيدات... [بدائع الفوائد]


          وأما دلائل وجوب الحج من السنة فمنها:


          ما رواه عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الحرام لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً)) متفق عليه.


          وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء؛ فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه)) رواه مسلم.


          وعن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: نهينا أن نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء فكان يُعجبُنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك... إلى أن قال: وزعم رسولُك أن علينا حجَّ البيت من استطاع إليه سبيلاً. قال: صدق... الحديث. رواه مسلم.


          وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله، هل يجب الحجُ على المرء من فور بلوغه سنَّ الرجال، متى ما كان مستطيعاً. أم أنَّ مَن تعلَّق الحج بذمته وكان بالغاً عاقلاً حراً أنه يجوز له تأخير الحج عدة أعوام، فمتى ما شاء حج، وإنْ باغته الموتُ قبل أداء فرض الحج مات عاصياً. ففريقٌ قالوا: يأثم -مَن وَجَبَ عليه الحج ولم يحج- بتأخير حجه في كل عام يؤخِّره فيه، وقال الفريق الآخر: لا يأثم ما دام عازماً على الحج، فإنْ حضره الموتُ ولم يحج؛ مات عاصياً، والعياذ بالله. وبكلٍ من القولين قال جماعةٌ من علماء المسلمين.


فأما الذين جوَّزوا تراخي الحج وتأخيره فإنهم احتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلَّم حج في العام العاشر باتفاق، مع أن قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ...} إنما نزلت في صلح الحديبية عام ستٍ للهجرة. فلم يحج النبي صلى الله عليه وسلم طوال هذه المدة، مع أن الله تعالى قد فرض عليه الحج، قالوا: فدل ذلك على جواز تأخير الحج، حتى للقادر المستطيع.


          واستدلوا لمذهبهم كذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المُحرمين بالحج من الصحابة بفسخ حجهم إلى عمرة، فعلِ المتمتعين، قالوا: فهذا يدل على جواز تأخير الحج.


 


          وأما الفريق الآخر من أهل العلم فقالوا: إن الأصل في أوامر الله تعالى أنْ يُبادِرَ بها المسلمُ ولا يتأخر، وأنَّ أَمْرَ الله تعالى حقُّه الاهتمام وعدمُ التضييع. وتجويز تأخير الحج للقادر عليه دون تحديد أجلٍ للوقت الذي يجوز أن يؤخِّره إليه= يُفضي إلى تضييع هذه الفريضة. واستدلوا بعموماتٍ من الأدلة نحو قوله تعالى: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}، وقولِه: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ...} قالوا: ففِيهِ الْأَمْرُ بِالْمُسَارَعَةِ وَالْمُسَابَقَةِ إِلَى مَغْفِرَتِهِ، وَجَنَّتِهِ جَلَّ وَعَلَا، وَذَلِكَ بِالْمُبَادَرَةِ وَالْمُسَابَقَةِ إِلَى امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُسَارَعَةَ وَالْمُسَابَقَةَ كِلْتَاهُمَا عَلَى الْفَوْرِ لَا التَّرَاخِي.


واستدلوا كذلك بقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} فَصَرَّحَ جَلَّ وَعَلَا ، بِأَنَّ أَمْرَهُ قَاطِعٌ لِلِاخْتِيَارِ، وأخبر أنَّ تارك أمرِه تُصيبه الفتنة، فلو كان التاركُ للحج لا يكون عاصياً إلا بموته؛ فأي فتنةٍ تلحقه حينئذٍ.


واستدلوا كذلك بأن الله تعالى لعن إبليس وطرده من رحمته لما خالف أمره تعالى بالسجود، وقال له: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ...}. وَذكروا أنه قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ: أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: اسْقِنِي مَاءً.. مَثَلًا، فَلَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ فَأَدَّبَهُ عَلَى ذَلِكَ، أَنَّ ذَلِكَ التَّأْدِيبَ وَاقِعٌ مَوْقِعَهُ; لِأَنَّهُ عَصَاهُ بِمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ. فكل هذه الدلائل تقوِّي مذهب القائلين من الأصوليين: إن الأصل في الأوامر الشرعية أنها تجب على الفور، ما لم تقم القرينة الدالة على عدم ذلك.


          واستدلوا على وجوب الحج على الفور، وعدم جواز تأخيره أيضاً بأحاديث رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها: حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((تعجَّلوا إلى الحج؛ فإن أحدكم لا يدري ما يعرضُ له)) رواه الإمام أحمد. وهو حديث اختُلف في تصحيحه وتضعيفه، وقد صححه الشيخ الألباني رحمه الله.


          واستدلوا كذلك بالحديث الذي رواه الإمام الترمذي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من ملك زادا وراحلة تُبلِّغُه إلى بيت الله ولم يحج؛ فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا!! وذلك أن الله يقول في كتابه: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) )). ولكن هذا الحديث حديثٌ ضعيف.


          وأجابوا عن استدلال القائلين بأن الحج يجوز تأخيره، وأنه على التراخي= أجابوا على استدلالهم بتأخير حج النبي صلى الله عليه وسلم من العام التاسع إلى العام العاشر= بأن تأخُّرَه صلى الله عليه وسلم إنما كان لحكمةٍ ومصلحةٍ عظيمة، ألا وهي أن الله تعالى قد حرَّم على المشركين بيته الحرام، وأراد تعالى أن يُطَهِّرَه من رجسهم، ومن طوافهم بالبيت عراة، وأراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم أن يحج حجةً يأخذ الناس عنه فيها مناسكهم، وتكون نبراساً لأمته إلى يوم القيامة؛ فلم يناسب أن يحج مع المشركين في عامه ذاك صلى الله عليه وسلم. ولكنه بعث رجلاً من أهله، وهو عليُ بن أبي طالب رضي الله عنه، وأمره أن يؤذِّن في الناس: ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. وفي ذلك يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا...} فلهذا لم يحج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العام التاسع، وبادر بالحج في العام العاشر صلى الله عليه وآله وسلم.


 


          أيها المسلمون، إن الحج واجبٌ على الفور بمقتضى دلالة الأدلة التي قدَّمناها والعلم عند الله تعالى- وهو اختيارُ جمعٍ من محققي العلماء. وأما من لم يقل بوجوبه على الفور فإنه يَستَحِبُّ المبادرة به. فأي عذرٍ يكون -رحمكم الله- لمن وسَّع الله عليه في ماله، وأصح له بدنه، وجعله في ديارٍ قريبة من بيته المعظَّم، وجعل كلفة الحج عليه من أيسر الأشياء... ثم هو يؤخِّر حجه في كل عام، ويُؤخِّر حج بنيه، وربما أنفق عليهم مثل نفقة الحج أو أكثر في سفرٍ لاهي، أو نُزهة ونحوها. ألا فاتقوا الله عباد الله، وبادروا بأوامر الله، واعلموا أن كلاً منكم راعٍ ومسؤول عن رعيته.



 


          الحمد لله حق حمده، أشكره وأثني عليه وأستغفره، وأستهديه وأستنصره، وأشهد ألا إله إلا الله الواحد الأحد، وأشهد أن محمداً عبدُ الله ورسولُه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.


          عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يقول الله عز وجل: إن عبدا صححت له جسمه، ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليَّ لمحروم)) رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي.


          أحبتي في الله، إن الحج ركنٌ يُعظَّم فيه الرب، ويُجأر إليه فيه بالدعاء، وتُغفر فيه الذنوب، ويُعمر البيت، ويُذكر الجبار جل جلاله. هو خير رحلةٍ يمشي إليها العبدُ، وقد مشاها الأنبياء من قبله. فإن كان الحج واجباً على الفور، ومرة واحدة في العمر؛ فإن استحباب تكراره باقٍ على الأيام، وفي الحديث الذي رواه الترمذي والنسائي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة)).


          فإن كانت الرحلات يَنقُص فيها الدين.. فهذه رحلة الازدياد في الدِّين.


          وإن كانت نفقات الرحلات سببٌ للنقص من مالك.. فهذه الرحلة سبب لإذهاب الفقر عنك، كما وعد وبشَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم.


          وإن كان الرفيق في الرحلة قد يكون سبباً في الخسران.. فرفيق الحج غالبا- أهل التقوى، وطلبِ الربح في الآخرة.


فعلام التأخُّر يا عبد الله.


          أخي المواطن، أخي المقيم.. بادر بالحج فإنك لا تدري ما يعرضُ لك.


          واعلم أن الآجال والعافية مقسومة، وأن تاريخ الوفاة قد سُجِّل وفُرغ منه، فلأن تأتيك منيتك وأنت حاجٌ ملبٍ، خيرٌ من تأتيك وأنت مقصِّرٌ مُعرض.


          وأما المرض والوباء.. فهاهي مكةُ من أكثر بلاد الأرض اختلاطاً بين الناس، بين أهلها ومن سواهم، وهاهم حجاج بيت الله قد أمضوا على أرضها قُرابة الشهر فلا التقارير دلتنا على ما يُخيف أو يُقلق، ولا رأى الناسُ إلا آثار رحمة الله ولُطفه، ومصداق قوله جل شأنه: {ومن دخله كان آمنا}.


          فاللهم أعنا على القيام بحقوقك، واشرح صدورنا لطاعتك..


          اللهم أعنا ولا تُعن علينا.. اللهم يسِّرنا للهدى، ويسِّر الهدى لنا.


          اللهم سلِّم حجاج بيتك من كل بلاء ووباء، واحفظهم من كل فتنة وعناء.


          وبلِّغهم اللهم مقاصدهم، وأنجح مساعيهم.


 


 


 

اضيف بواسطة :   الشيخ حسن البار       رتبته (   الادارة )
التقييم: 0 /5 ( 0 صوت )

تاريخ الاضافة: 18-11-2009

الزوار: 1688

طباعة


الخطب المتشابهة
الخطبة السابقة
خُذ من دنياك لآخرتك
الخطب المتشابهة
الخطبة التالية
تميُّز منهج الصحابة في العلم والعمل
جديد قسم خـطبة الجمعة مكتوبة
ويلكم.. لا تتركوا لهم جنوب السودان-خـطبة الجمعة مكتوبة
أيها التغريبيون.. كفوا عن خديجة-خـطبة الجمعة مكتوبة
خطبة عيد الأضحى 1431-خـطبة الجمعة مكتوبة
من فقه العقوبة والتأديب-خـطبة الجمعة مكتوبة
اعفُ عمَّن أساءَ إليك-خـطبة الجمعة مكتوبة
بركات الله-خـطبة الجمعة مكتوبة
أبناؤنا والاختبارات-خـطبة الجمعة مكتوبة
من ضوابط حرية التعبير عن الرأي في الإسلام-خـطبة الجمعة مكتوبة
كن لأخيك في سرائه وضرائه-خـطبة الجمعة مكتوبة
كونوا أعوانا في الخير-خـطبة الجمعة مكتوبة
القائمة الرئيسية
نشـاط الجـامع
راسلنـــا
التقويم الهجري
عدد الزوار
انت الزائر :44666
[يتصفح الموقع حالياً [ 12
الاعضاء :0 الزوار :12
تفاصيل المتواجدون

Powered by: mktbaGold 5.3