خطبة عيد الأضحى 1430

          الحمد لله ذي العز والملكوت، والقوة والجبروت، لا إله إلا هو الله الحي الكريم الذي لا يموت.


          وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.


          الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.


          الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.


          الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً.


 









































الله أكبرُ أن يكون كلامُـه الـ


ـعربيُ مخلـــوقاً من الأكــوان


والله أكبرُ أن يكون رسولُه الـ


ـمَلَكيُّ أنشــاهُ عن الرحمــن


والله أكبر أن يكون رسولُـه الـ


ـبشريُّ أنشـــاهُ لنا بلسـان


والله أكبرُ مَن على العرش استوى


لكنه استــــولى على الأكوان


واللهُ أكبرُ ذو المعـارِجِ مَن إليـ


ـهِ تعرُجُ الأمـلاكُ كلَّ أوان


واللهُ أكـبرُ مَن يخافُ جــلالَهُ


أملاكُــهُ مِن فوقهم ببـيان


واللهُ أكبرُ مَن أتــانا قـولُــه


مِن عندِه مِن فوق ستِّ ثمانِ


نزلَ الأمــينُ بهِ بـأمرِ الله من


ربٍ على العرش استوى رحمنِ


واللهُ أكبرُ ذو العُلُوِّ المُطلقِ الـ


ـمعلومِ بالفِطرات للإنسان


فعلـــوُّه مِن كلِّ وجهٍ ثـابتٌ


فاللهُ أكبرُ جلَّ ذو السـلطان


واللهُ أكــبرُ ظــاهرٌ ما فـوقَه


شيءٌ وشـأنُ الله أعظمُ شان


واللهُ أكــبرُ مَن لهُ الأسماءُ والـ


أوصافُ كاملةٌ بلا نُقصـان


 


          أشهد ألا إله إلا الله مالكُ المُلك، ومُدَبِّرُ الأمر، ذو المعارج، والفواضل، الرحمنُ الرحيم.


          وأشهد أن محمداً عبدُ الله ورسوله، ومصطفاهُ وخليلُه، وأمينُه على وحيه، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين، وصحابته الغُر الميامين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.


 


          عباد الله، ببلوغنا هذا اليوم نكون قد قطعنا موسِمَ عبادةٍ كريمة، يحق للمسلم بعدها أن يفرح بِعِيدِه، وأن يذكُرَ ربَّه شكراً لنعمته، وطلباً لمزيده.


 


          ويزدادُ عيد الأضحى على عيد الفِطر بإتمام الله النِّعمةَ على حجاج بيتِه، وبأنه يتبعُه من العمل ما هو مِن أعظم القرُبات، فها نحنُ قد أمسكنا عن شعرنا وظُفُرنا متشبهين بحجاج بيت الله، وآخذين بمنسك الله لعباده الذي قال عنه: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ}، قال الإمام ابن جرير –رحمه الله-: يقول تعالى ذكره:(وَلِكُلّ أُمَّةٍ) ولكلّ جماعة سلفت فيكم من أهل الإيمان بالله أيها الناس، جعلنا ذِبحا يُهرِيقون دَمَه (لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعام)، وعلَّل جعل المَنسك بهذا الأمر وهو ذكر اسم الله لبيان أن القَصد من المناسك تذكُّر المعبود سبحانه وبحمده، وإخلاص جميع العمل له، كما قال إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}.


          وها نحن في ضحايانا نتبعُ ملة أبينا إبراهيم، ونحيي سُنَّته، ونتذكرُ فضلَ الله عليه وعلى أبينا إسماعيلَ ونعمتَه، ونُظهر شعيرةً من الذُّل لله وعبادته، ونبتغي طريقاً للتوسيع على أهلينا، وصلةِ القريب والجار، وإعطاء الفقير ما يكون سبباً من أسباب فرحه في هذه الأيام وسعادته. فهل تنتظر يا عبد الله بعد هذا التعظيمِ والتوقيرِ لله ولأوامره إلا أن ينفحك اللهُ مِن واسع فضله وإنعامه.


روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَا عَمِلَ ابنُ آدم مِن عَمَلٍ يومَ النَّحر أحبَّ إلى الله مِن إهراق الدم، وإنه ليؤتى يوم القيامة بِقُرُونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقعُ مِن الله بمكان قبل أن يقع بالأرض، فَطِيبُوا بها نَفْسَاً)) رواه الترمذي وابن ماجه، ورجَّح بعضُ الأئمة إرساله.


 


          أحبتي في الله، كم يُهراق في هذا اليوم من الدماء تعظيماً لله، وكم يُفنى من الغنم والإبل والبقر تسخيراً لمصلحة الإنسان، الله سخَّرها، ولولا تسخير الله ما سُلِّطنا عليها،  {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}لقمان20، ويقول سبحانه في آيتين متتاليتين في سورة الحج: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ }الحج36-37.


          وتسخير الله لمنافع الإنسان في هذا الكون وردت فيما يقارب العشرين آيةً في كتاب الله تعالى نصاً، وأما ما امتنَّ الله به على عباده دون ذكر لفظ التسخير فآيُهُ أكثر من أن تُحصى في هذا المقام، وكان ذلك تذكيراً بنعمة الله، ولعلكم تشكرون.


 


          وفي حوارٍ لطيف افترضه يراع أديب العربية الرافعي بين خروفين قال الجَذَعُ الصَّغير للكبش الكبير: ((إن الإنسان يستطيب لحمنا، ويتغذى بنا، ويعيش علينا؛ فما أسعدَنا أن نكون لغيرِنا فائدةً وحياةً. وإذا كان الفناء سعادةً نُعطيها من أنفُسِنا فهذا الفناءُ هو سعادةٌ نأخُذُها لأنفسنا. وما هلاك الحي لقاء منفعةٍ له أو منفعةٍ منه إلا انطلاقَ الحقيقة التي جعلته حياً= صارت حُرةً فانطَلَقَت تعملُ أفضلَ أعمالِها.


          فقال له الكبش الكبير: لَقَد صَدَقتَ واللهِ، وَنَحنُ بهذا أعقلُ وأشرفُ من الإنسان –يعني سفهاء بني آدم-؛ فإنه يقضي العمرَ آخذاً لنفسه، متكالباً على حظِّها، ولا يُعطي منها إلا بالقهرِ والغَلَبَةِ والخَوفِ...)).


 


          أيها المسلمون، سخَّر الله لكم الأنعام، وسخَّر لكم الطَّير {أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} النحل79، وسخَّر لكم مِن الفُلك والأنعام ما تركبون {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} الزخرف13، وسخَّر لكم الليل والنهار والشمس والقمر وسخَّر كذلك النجوم {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} النحل12. وسخَّر لكم سبحانه البحر والنهر وما يجري فيهما من الفُلك: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ}إبراهيم32، وسخَّر السحاب والمطر، بل إنَّ كل ما في السماوات والأرض مسخَّر لك يا عبد الله: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}الجاثية13،وقال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}الحج65؛ فهل تَتَفكَّر يا عبد الله، وهل تُبصِرُ كم هو من الكائنات مُسخَّرٌ لك، ولِمَ كان ذلك الملكوت من خلق الله مُسَخَّرٌ لك. أما إنَّ الله قد كرَّم بني آدم، وما هُم بأطوعَ خلقه له سبحانه، وأرسل فيهم خير مخلوقاته وهم رُسُلَه الكرام، وقد أعطى الله بني آدم حق الاختيار، وحرية الإرادة {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ}الكهف29، ولذلك فإن لطائعهم من نعيم الله ما لا يقادر قدره أحد، كما إن لعاصيهم وفاجرهم من عذاب الله، وقيام حجته عليه ما لا يقادر قدره أحد.


          قال سبحانه: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً }الإسراء70


 


          يا عبد الله، إن جميع ما حولك من مخلوقات الله من جمادٍ ونبات وحيوان طائعٌ لله، فعلام تستكبرُ أنت عن عبادته والله يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}فصلت40.


          فمن ذلك أن الشمسَ والقمرَ والعُشبَ وكلَّ من في السماوات والأرض يسجد له سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ}الحج18، وقال: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ}الرحمن6.


          ومن ذلك أن الجبال سبَّحَت مع نبي الله داوود  {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ}سبأ10.


          وقال سبحانه: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً }الإسراء44 أي: تُسَبِّح له -سبحانه- السموات السبع والأرضون، ومَن فيهن مِن جميع المخلوقات، وكلُّ شيء في هذا الوجود يُنَزِّهُ الله تعالى تنزيهًا مقرونًا بالثناء والحمد له سبحانه، ولكن لا تدركون -أيها الناس- ذلك. إنه سبحانه كان حليمًا بعباده لا يعاجل مَن عصاه بالعقوبة، غفورًا لهم.


          وأما عن استغفار تلك الكائنات ففي حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنه ليستغفرُ للعالم مَن في السماوات ومَن في الأرض حتى الحيتانُ في البحر)) رواه ابن ماجه، ورواه الترمذي ولفظُه: ((حتى النملةَ في جُحرِها لتستغفرُ هي الأُخرى لمعلِّمِ الناسِ الخيرَ)).


          وفي مسند الإمام أحمد من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: قال عليه الصلاة والسلام: ((إنه ليس من شيء بين السماء والأرض إلا يَعلمُ أني رسولُ الله، إلا عاصيَ الجنِّ والإنس)) وأصل القصة أنَّ جابراً رضي الله عنه قال : أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه سلم حتى دَفَعْنا إلى حائطٍ في بني النجار؛ فإذا فيه جملٌ لا يدخل الحائط أحدٌ إلا شد عليه ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأتاه فدعاه، فجاء واضعاً مِشْفَرَهُ على الأرض حتى بَرَكَ بين يديه صلى الله عليه وسلم، فقال : ((هاتوا خِطاماً)) فخطمه، و دفعه إلى صاحبه، ثم التفت فقال ذلك: ((إنه ليس من شيء بين السماء والأرض إلا يَعلمُ أني رسولُ الله...)).


          وهذا بابٌ واسعٌ أقتصر منه على ما أسلفتُ، وأستغفرُ الله لي ولكم.


 


          الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.


          الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


          أختي المباركة، أي حبيبة أبيها وزوجِها وبنيها، أيتها المؤمنة، لا والله ما من الكلام السابق شيءٌ إلا وهو يَعنيكِ كما يعني الرجال، فلم يكن الكلام خاصاً بهم، ومع ذلك فمن المشروع تخصيصك بالموعظة، تبييناً لمقامك عند نبيِّكِ وخالقِك، وتعاهداً لإيمانكِ وأنتِ غالباً ما تغيبين عن مثل هذا التذكير العامِّ إلا في الأعياد ونحوِها.


 


          أختي المباركة، يقول الله عن بعضكن: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ}النساء34، وامتدح الله مريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها، وقالت ربِّ ابنِ لي عندك بيتاً في الجنة. ولنا في أمهات المؤمنين وفي صالحات هذه الأمة عبرةً لمن أرادت أن تتذكر أو أرادت شكوراً.


 


          أختي المسلمة، من خبر عبادة بنات جنسك أخبار الصابرات، والمُنفِقات، والعالِمات الفقيهات والمُحَدِّثات، ومُعلِّمات القرآن، وخبر الراكعات الساجدات، التقيات النقيات، العفيفات الورِعات، الحييات الحشيمات، أيسُرُّكِ أن تكوني من هاته الطيبات النقيَّات أم تغويك عن سبيلهن حب المظاهِرِ والموضة، وفتنة الوظيفة، التي تزعم كثيرات بأنه تكميل للشخصية، وتحقيقٌ للذات، فاللهم وفِّقهن لتحقيق ذواتهن بمراضيك، واصرفهن عن كل مكروه، وعن كل ما يشين.


 


          أيها المسلمون، قد وردت السُّنَّةُ بالتخيير في أمر صلاة الجُمعةِ إذا وافقت العيد لمن صلَّى العيد، أنه مُخيَّرٌ في حضور صلاة الجمعة من عدمِه، وبهذا أفتى جماعةٌ من علمائنا، وهو من مفردات مذهب الإمام أحمد رحمه الله. وسائر المذاهب تُلزمُ بشهود الصلاتين الجُمعةِ والعيد. وبناءً على هذه الرُّخصة؛ فمن شاء منكم أن يُجمِّع اليوم معنا فإنا مُجمِّعون، الساعة الحادية عشرة والنصف، إن شاء الله تعالى. ومن أراد الترخُّص فقد رخَّص له أهل العلم، إن كان قد حضر العيد. أما من فاتته صلاة العيد! فوجوب حضور صلاة الجمعة باق في حقه كما هو.


          الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.


          والحمد لله رب العالمين.


 



 

تاريخ الاضافة: 27-11-2009
طباعة